2 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

سوريا تتحول من ممر إمداد إلى جدار صد لتقليص نفوذ حزب الله

17 يوليو 2026 طلال أبوسير
سوريا تتحول من ممر إمداد إلى جدار صد لتقليص نفوذ حزب الله

تشهد الساحة السياسية في الشرق الأوسط تحولات لافتة تتعلق بالدور الذي تلعبه سوريا في محيطها الإقليمي، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله اللبناني. مؤخراً، ظهرت مؤشرات على تحول استراتيجي في نهج دمشق، من كونها ممرًا رئيسياً لإمداد حزب الله بالسلاح إلى جدار صد لتقييد نفوذ الحزب وإيقاف تدفق الأسلحة والتمويل إليه. هذا التحول يتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعا فيها إلى أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع معالجة ملف حزب الله بطريقة مختلفة عن الممارسات السابقة، دون اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر أو تدمير البنية التحتية في لبنان.

الكاتب والمحلل السياسي السوري عمر كوش يرى في ضبط الشحنة الأخيرة دليلاً على عزيمة السلطات السورية الجديدة في حماية حدودها والتجاوب مع الضغوط الدولية، حيث يربط هذه الخطوة بمتطلبات المجتمع الدولي لتقويض قدرة حزب الله على التمويل والتسليح. تلك الرؤية يتفق معها الكاتب اللبناني أمين قمورية، الذي يؤكد أن الجغرافيا اللبنانية تجعل الوصول إلى حزب الله ممكنًا إما عن طريق البحر – وتحت المراقبة الدولية – أو عن طريق الحدود البرية السورية، ما يجعل السيطرة على الحدود السورية أمرًا حيويًا لمحاصرة الحزب.

في سياق متصل، نفي الرئيس السوري أحمد الشرع أي نيّة للتدخل المباشر أو إطلاق مواجهة عسكرية مع حزب الله، مؤكداً على دور إيجابي لبلاده، قائم على ضبط الحدود والتعاون مع الأطراف اللبنانية كافة، مع تأجيل قضايا خلافية مثل ترسيم الحدود إلى وقت لاحق يركز الآن على تحقيق الاستقرار والتنمية والربط الاقتصادي.

ويعكس موقف السفير الأمريكي السابق جوي هود هذا النهج الجديد من واشنطن، حيث يرى في ضبط الشحنة مثالًا عمليًا على قدرة دمشق ورغبتها في حماية حدودها وتأمين الاستثمارات، ويذكر أن الرئيس ترمب يعمل على تبني أدوات اقتصادية واستخباراتية بديلة عن الخيارات العسكرية من أجل تفكيك قدرات حزب الله، وتشمل هذه الأدوات منع تهريب السلاح ومكافحة تجارة المخدرات التي تمثل المصدر الأكبر لأموال الحزب.

وتُظهر مواقف المحللين انقسامًا بين التوقعات المستقبلية، حيث يرى البعض احتمال شراكة أمنية واقتصادية بين دمشق وواشنطن تهدف إلى تمكين سوريا من ضبط حدودها بفعالية، في حين يشدد آخرون على أن الضغوط الدولية والأمريكية ستتفاقم على الحكومة العراقية لتطهير مناطق حدودها من شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات، مما قد يؤدي إلى إجراءات صارمة ضد تسهيل مرور هذه البضائع، ما يؤثر بشكل مباشر على موردي وحلفاء حزب الله.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب