تطورات في العلاقات السورية الإيرانية: هل يلوح بالأفق تطبيع بين دمشق وطهران؟
شهدت العلاقات بين سوريا وإيران تحولات جذرية بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024، إذ دخلت مرحلة من القطيعة الكاملة بعد أن كانت علاقتهما قوية امتدت لأكثر من أربعة عقود. كانت سوريا أول دولة عربية تعترف بالجمهورية الإسلامية بعد ثورة الخميني 1979، وقد دعمت دمشق طهران في عدة مناسبات خاصة خلال الحرب العراقية-الإيرانية، وكانت سوريا حلقة نفوذ أساسية لإيران في منطقة الشرق الأوسط، مع دعم ملموس لـ”حزب الله” اللبناني. مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، شاركت إيران بدعم النظام السوري عسكريًا عبر إرسال مستشارين عسكريين وتأسيس مليشيات مساندة. بعد سقوط الأسد، خسرت إيران كثيرًا من نفوذها العسكري والسياسي في سوريا، وانحازت الحكومة السورية الجديدة لجهات أخرى، قاربت فيها السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة.
في سبتمبر 2024، أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى وجود انطباع سلبي يعيق إقامة علاقات رسمية مع الحكومة السورية الجديدة، ودعا إلى تعامل مبني على “الإسلام والدين والعدل والإنصاف”. جاءت هذه الدعوة كإشارة إلى رغبة طهران في اختبار إمكانيات إصلاح العلاقات، لكن سوريا بدورها أظهرت مرونة مشروطة بمراجعة سياسات إيران واحترام سيادة سوريا.
خبراء في السياسات الإيرانية يشيرون إلى أن طهران تقبل بعلاقات منخفضة المستوى تكتفي بالمصالح المشتركة دون استعادة النفوذ العسكري السابق، بينما سوريا ترفض العودة إلى المحور الإيراني التقليدي. بينما تسعى سوريا لتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية وتفعيل دورها ضمن التحالفات الجديدة خشية أن تتحول القطيعة الطويلة إلى خصومة استراتيجية.
تظل التحديات قائمة فيما يخص السياسات الإيرانية السابقة والدور السلبي الذي مارسته إيران في سوريا وفقًا لمصادر حكومية سورية، إضافة إلى استمرار بعض الممارسات العدائية من قبل حلفاء إيران في الداخل السوري. كما أن التطورات الأمنية مثل تفكيك خلايا مرتبطة بحزب الله تزيد من تعقيد المشهد. في ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقات السورية الإيرانية قابلة لإعادة التموضع لكنها باتت تختلف جوهريًا عن الماضي، مع استعداد كل طرف لفتح صفحة جديدة ضمن حدود واضحة ومصالح مشتركة.
