تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين مع تداعيات أمنية واستراتيجية متشابكة
تتواصل المواجهة المعقدة بين السعودية وجماعة الحوثي اليمنية، مع تصاعد الهجمات الحوثية التي شملت مطار الدمام ومواقع حيوية تابعة لشركة أرامكو السعودية، ما أدى إلى إغلاق مطار رئيسي لأجل غير مسمى، ويشكل تهديداً لأمن الطاقة وبنية السعودية التحتية. في ظل هذه الأحداث، حذر وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان من تداعيات هذه الهجمات وأعلن عن رد حازم ضد الحوثيين.
وفقاً لتقرير صادر عن معهد المشاريع الأمريكية AEI، دمرت القوات السعودية 136 هدفاً عسكرياً حوثياً خلال العمليات الأخيرة، مستهدفة منصات إطلاق الصواريخ والمواقع العسكرية لتقليل خطر الهجمات. غير أن الحرب التي بدأت منذ 2015 لم تمكن السعودية من السيطرة على الحوثيين، مع بقاء الجماعة مزدهرة في أجزاء شمال اليمن، وقصف مستمر للأراضي السعودية، وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.
تعرضت البنية التحتية النفطية لهجمات جوية بطائرات مسيرة أدت إلى توقف مؤقت لخط أنابيب رئيسي للنقل النفطي، مما زاد المخاطر في أسواق الطاقة العالمية. وتسعى السعودية لمزيد من التحالفات العسكرية الدولية، حيث تعهدت بريطانيا وفرنسا مؤخراً بتقديم دعم دفاعي للسعودية، لكن الولايات المتحدة أبقت موقفها غير واضح حول المشاركة المباشرة في القتال.
يرى المحللون أن الحفاظ على المناطق المستعادة ومواجهة الحوثيين يحتاج إلى موارد ضخمة والتزام سياسي عال، في ظل قدرة الحوثيين على مقاومة الضربات الجوية، وتفتقر السعودية لخبرة واسعة في القتال البري خارج الحدود. وتتجه السعودية لتعزيز تحالفات سياسية وعسكرية في مواجهة الحوثيين، في وقت يعرض فيه الجانب الإيراني الوساطة، التي تبدو محل شكوك، بسبب دعم طهران للجماعة.
تظل الحرب مستمرة دون حسم واضح، في ظل مخاوف من ارتفاع تكاليفها وتأثيرها على استقرار السعودية ورؤية 2030 الاقتصادية، في حين تحتدم الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتقليل الخسائر وتأمين المنطقة من تصاعد النزاع الإقليمي.
