ارتفاع شعبية اليمين المتطرف بين الشباب الإسرائيلي في ظل الانتخابات المقبلة
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في شعبية اليمين المتطرف بين شرائح الشباب، في ظل اقتراب الانتخابات العامة التي من المتوقع أن تكون حاسمة. إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف، تحول من شخصية منبوذة بسبب آرائه المتطرفة إلى شخصية ضمن النخبة السياسية صاحبة نفوذ، ما يعكس تغيراً في السياق السياسي والقاعدية الشعبية في إسرائيل. خلال حملته الانتخابية، بات بن غفير يلفت أنظار الشباب، الذين يشكلون جزءاً كبيراً من الناخبين الجدد، معززاً شعار الأمان والقوة التي يعد بها.
تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أن نسبة عالية من الشباب تفضل التصويت لأحزاب اليمين المتطرف مثل حزب القوة اليهودية وحزب الصهيونية الدينية. ويشكل هذا الميل اليميني أساسه تجاربهم الحياتية، بما في ذلك التعاطي مع الصراعات الأمنية والحرب الممتدة مع الفلسطينيين، والتي بلغت ذروتها بهجمات حركة حماس في أكتوبر 2023. وفي هذا الإطار، يرى كثيرون منهم أن المواقف المتشددة لبن غفير هي الحل لضمان الأمن والاستقرار.
ويظهر أن هذا التحول في توجه الشباب ينبع من واقع نشأتهم، حيث هيمن على النقاش السياسي قضايا حامية تتعلق بالاستيطان وضم الأراضي وفرض التهجير الطوعي للفلسطينيين، وكذلك من استخدام أحزاب اليمين المتطرف وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء للوصول إلى جيل لا يهتم بالإعلام التقليدي. وفي المقابل، تحاول أحزاب المعارضة استقطاب نفس الفئة بتحذيرات من تهديد الديمقراطية ونشر فيديوهات على وسائل التواصل.
يظل بن غفير شخصية مثيرة للجدل، فأفكاره وسياساته تحظى بإدانة من قوى ليبرالية داخل إسرائيل وخارجها، كما فرضت عليه دول غربية عقوبات بسبب خطاباته التي توصف بالتحريضية ضد الفلسطينيين. وفي مدينة الرملة المختلطة، تزداد الانقسامات حول صورته، بين من يرحب به ويراه رمز أمان ومن يراه مصدر فتنة واستغلال سياسي للناخبين غير المتعلمين.
مع تزايد أهمية الشباب الناخب في الانتخابات، فإن نتائج الاقتراع القادم قد تعكس هذه الكشف الذي يشير إلى تحول حقيقي في الميول السياسية داخل إسرائيل، مما ينعكس على مستقبل السياسة الداخلية والعلاقات الإقليمية والخارجية للبلاد.

اترك تعليقًا