زيارة نتنياهو إلى واشنطن بين ضغوط ترمب وتراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن التي تحمل على عاتقها حساسية واستثنائية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على إيران. تأتي الزيارة في ظل توترات متصاعدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لم يوافق على اللقاء إلا بعد عدة أشهر من المطالبات، في مؤشر على فتور رغم التأكيدات الرسمية على استمرار التنسيق الوثيق بين الطرفين.
تسير العلاقات بين واشنطن وتل أبيب في مسار معقد، إذ لم تعد إسرائيل الجهة التي تكتفي بطلب الدعم فقط، بل باتت تجد نفسها أمام ضغوط لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية عدة مثل قطاع غزة ولبنان وسوريا. يأتي على رأس جدول الأعمال الملف الإيراني حيث تختلف أولويات الطرفين بشكل جوهري؛ فبينما يدفع نتنياهو نحو توسيع العمليات العسكرية لمنع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني وإسقاط النظام، يبحث ترمب عن إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات وتخفيف التوترات من أجل تخفيف الأعباء السياسية والعسكرية على إدارته.
هذه الفجوة في المصالح تأتي بعد فشل الحرب التي بدأت في فبراير في تحقيق أهدافها المعلنة مع تصاعد الخسائر الأمريكية وتزايد التكاليف. في الداخل الأمريكي، لم يعد هناك إجماع على هذه الحرب، حيث أبدى قطاع واسع من التيار المحافظ، بما في ذلك مناصرو حركة ماغا، انتقادات حادة كونه لم ير استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع.
وعلاوة على الملف الإيراني، ظهرت خلافات أخرى بين الدولتين، مثل الموافقة الأمريكية على اتفاق نووي مدني مع السعودية والنظر في بيع مقاتلات إف-35 لتركيا، مما يطرح مخاوف إسرائيلية من تراجع التفوق العسكري الإسرائيلي. في تصريحات غير معتادة، أكد ترمب أن واشنطن غير ملزمة بالاستماع لاعتراضات إسرائيل وأن الأخيرة لا يمكنها البقاء دون الدعم الأمريكي.
في هذا المناخ المتوتر، يتوقع المراقبون أن يضغط ترمب على نتنياهو لقبول خططه المتعلقة بقطاع غزة وملفات لبنان وسوريا، وربما إظهار مرونة فيما يتعلق بترتيبات إقليمية كانت إسرائيل ترفضها سابقاً.
بحسب ما ورد في مجلة ذي أتلانتيك وتعليقات مسؤولة أمريكية سابقة، يخاطر نتنياهو بأن يكون الطرف الذي يتلقى الضغوط من البيت الأبيض لا العكس، في ظل تراجع الدعم السياسي الشعبي داخل الولايات المتحدة، خاصة بعد وفاة السيناتور ليندسي غراهام، الذي كان أحد أعمدة الدعم لإسرائيل.
كما أظهرت استطلاعات رأي تغيراً في النظرة الأمريكية تجاه إسرائيل، حيث ارتفعت نسبة من يحملون نظرة سلبية وأصبح التعاطف مع الفلسطينيين أعلى من التعاطف مع الإسرائيليين، وهو اتجاه امتد ليشمل قطاعات من الجمهوريين والشباب المنتمين لتيار ماغا.
يرى محللون أن نتنياهو قد أضعف من مكانة إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي بعدما ربطها بالحزب الجمهوري وحدوث صدامات متكررة مع الإدارات الديمقراطية، مما حول الدعم إلى قضية مستقطبة جداً على الساحة السياسية الأمريكية.
في ظل هذه الضغوط والتغيرات، تمثل زيارة نتنياهو إلى واشنطن محاولة لإعادة بناء وترميم علاقة استراتيجية تواجه تحديات غير مسبوقة، وسط تساؤلات حول قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات وإعادة رسم مستقبل تحالفهما في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

اترك تعليقًا