إيران تحاصر مسيرات MQ-9 الأمريكية بإسقاط أكثر من 30 طائرة في حرب استنزاف جوي
تشهد المنطقة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة تصاعداً متواصلاً في ما يمكن وصفه بحرب استنزاف جوي باستخدام الطائرات المسيرة. مؤخراً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط عدة طائرات مسيرة أمريكية من طرازي إم كيو-1 وإم كيو-9، خلال الفترة من 14 وحتى 16 سبتمبر الجاري، في منطقة مضيق هرمز وجزيرة قشم جنوب البلاد. هذه الحوادث ليست الأولى، فقد سبق أن تم رصد العديد من حالات إسقاط مسيرات مماثلة خلال الأشهر الماضية. ويشير أحدث تقرير صادر عن المفتش العام في وزارة الحرب الأمريكية إلى تدمير أكثر من 30 طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 ريبر منذ بداية الصراع حتى يونيو الماضي، ما يمثل خسارة كبيرة في تعداد هذا النوع من الطائرات تستخدمها الولايات المتحدة في هجماتها الدقيقة على أهداف عالية القيمة في المنطقة، منها مواقع صواريخ باليستية إيرانية.
تبلغ تكلفة المسيرة الواحدة نحو 30 مليون دولار، ما يرفع حجم الخسائر المالية إلى مبالغ طائلة تجاوزت 700 مليون دولار في بعض الفترات. وتكشف هذه الأرقام عن مدى التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة في الحفاظ على تفوقها العسكري والتكنولوجي، لا سيما مع شح الخطوط الإنتاجية لتعويض هذه الخسائر كما أفاد تقرير المفتش العام.
وفي ظل هذه الخسائر الكبيرة، أشار التقرير إلى حدوث نقص في الذخائر الأمريكية واختناقات في سلاسل التوريد، ما دفع وزارة الحرب إلى اتخاذ خطوات لتبسيط عمليات الشراء وتكوين مخزون احتياطي استعداداً لأي طارئ. رغم ذلك، نفى وزير الحرب الأمريكي وجود نقص في الذخائر، في حين أكد الرئيس دونالد ترامب استمرار زيادة إنتاج الأسلحة المتطورة وتسليمها للقوات في الشرق الأوسط.
تحليل الخبراء يشير إلى أن خسائر الولايات المتحدة في المسيرات تشكل حوالي خُمس أسطول إم كيو-9 الأمريكي، وتعكس الصراع المستمر على الأرض والجو بين القوتين، مع تأثيرات مالية وعسكرية وتجارية كبيرة، ضمن ما يعرف بعملية الغضب الملحمي. ويشير التقرير إلى أن تكلفة الحرب حتى الآن تقدر بنحو 33.4 مليار دولار تقريباً تشمل الذخائر والمعدات والنفقات المختلفة، ولا تشمل تكاليف الإصلاحات المادية للمواقع المتضررة، مع تقارير عن أضرار كبيرة تعرضت لها البنى التحتية والطائرات الأمريكية في المنطقة. هذا الصراع المستمر يعكس مدى تعقيد وتيرة الاشتباك بين القوات الأمريكية والإيرانية، وما يفرضه ذلك من تحديات على الجانبين في المجالات العسكرية والمالية والإستراتيجية.

اترك تعليقًا