18 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

العرب وفجوة المقاعد المفقودة في السياسة الإسرائيلية: واقع معقد ومتغير

18 سبتمبر 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
العرب وفجوة المقاعد المفقودة في السياسة الإسرائيلية: واقع معقد ومتغير

في السياسة الإسرائيلية، ثمة ظاهرة سياسية غريبة تمثلها المقاعد البرلمانية التي يطلق عليها في بعض الملاحظات عبارة “الثقب الأسود” في تحليل القوى السياسية. في استطلاعات الرأي التي تعكس توجهات البرلمان (الكنيست) تتباين المواقف الحزبية الرئيسية بينها معسكر نتنياهو مع حوالي 50 مقعدًا، ومعسكر آيزنكوت بحوالي 58 مقعدًا، لكن ما لا يلتفت إليه الكثيرون هو وجود 12 مقعدًا غير محسوبة ضمن هذه المعسكرات، وهي مقاعد العرب الفلسطينيين في الداخل. فلسطينيو الداخل أو عرب 48 يشكلون نسبة تقارب 20% من سكان إسرائيل، ولهم تمثيل سياسي بارز عبر أربعة أحزاب في قائمتي انتخاب تنتمي إلى التيار الوطني الفلسطيني داخل إسرائيل. هذا التمثيل يبدو كما لو أنه “مخفي” عن الخارطة السياسية التقليدية، في الوقت الذي يشكل فيه العرب قوة حاسمة في تحديد أي من المعسكرين السياسيين يتمكن من تشكيل حكومة. المشكلة الأساسية التي تواجه فلسطينيي 48 تتمثل في الأمن الشخصي، حيث تعاني مجتمعاتهم من ارتفاع في مستويات الجريمة المنظمة، بينما يبدو أن أجهزة الأمن الإسرائيلية، وخاصة من يمثلهم وزير الأمن القومي بن غفير، غير مبالية أو متواطئة في بعض الأحيان. تجلى ذلك في تعيين منصور عباس، من الأحزاب العربية، يوآف سيجالوفيتش الذي له سجل في مكافحة الجريمة، في محاولة لخلق سبل تعاون. مع ذلك فإن التصنيفات السياسية الرسمية تجاه العرب في إسرائيل تعكس واقعًا من الإقصاء المتبادل، نتيجة الحملات السياسية التي يديرها نتنياهو ضد العرب باعتبارهم تهديدًا وأداة للتطرف الفلسطيني، في حين أن المعسكر الآخر (آيزنكوت واليسار) يتجنب إعلان تحالف صريح معهم خوفاً من خسارة أصوات الوسط واليمين. ويحاول نتنياهو استغلال تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني لإشعال النزاعات السياسية وتعزيز مواقف اليمين المتطرف، حيث يظهر وزراء مثل بن غفير وسموتريتش بمواقف تهويدية يعتزمون بموجبها تضييق الخناق على الفلسطينيين في الجليل وأماكن أخرى. هذه التطورات مؤشر على فترة سياسية وأمنية عسيرة يعيشها فلسطينيو 48، وسيكون عليهم دفع ثمن الخلافات السياسية الدائرة في إسرائيل، إذ يتم وضعهم في مواقع صعبة بين معسكر اليمين الذي يهاجمهم والمعارضة التي تخشى الدفاع عنهم. في النهاية يشكل واقع المقاعد العربية هذه “الفجوة” التي لا يمكن تجاهل تأثيرها على مستقبل الحكم في إسرائيل، وسيناريوهات الحكم المقبلة تتحكم فيها إلى حد كبير مواقفهم وسياستهم تجاه بقية القوى الإسرائيلية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *