لماذا صوتت غالبية الناخبين المسلمين في برلين لحزب اليسار؟
شهدت الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب في برلين ظاهرة فريدة تمثلت في التصويت الكبير للناخبين المسلمين لحزب اليسار. إذ أظهرت نتائج استطلاع رأي شمل آلاف الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم أن حزب اليسار تلقى 51% من أصوات المسلمين، متفوقاً بشكل واضح على باقي الأحزاب السياسية. يجدر بالذكر أن حزب اليسار له جذور في الشيوعية الألمانية السابقة، لكنه عرف تحديثاً في خطاب وسياسات السكن والاجتماع خلال السنوات الأخيرة، مما ساعده على تحقيق هذه القفزة في التأييد بين المسلمين.
يعتبر مراقبون أن موقف الحزب من العدوان على غزة والدعم السياسي للقضية الفلسطينية كان من العوامل الأساسية لكسب تعاطف الناخبين المسلمين خصوصاً في المناطق ذات التركيز السكاني العربي والتركي مثل نوي كولن. ورغم وجود انتقادات واتهامات ضد بعض فصائل الحزب بمعاداة السامية، إلا أن الحزب نفى هذه الاتهامات مؤكدًا على رفضه القاطع لمثل هذه الأعمال.
إلى جانب القضية الفلسطينية، كانت أزمة ارتفاع الإيجارات وقلة السكن الميسور عاملاً حاسماً في قرار الناخبين المسلمين الذين غالباً ما يتواجدون ضمن الدخل المتوسط والمنخفض. حزب اليسار الذي ركز على هذه الأزمة وقدم حلولاً واضحة، نال بذلك ثقة هذه الفئة الاجتماعية.
كما لعب خطاب الحزب المناهض للتمييز وأهمية المساواة بين كافة الطوائف الدينية دوراً في بناء قاعدة دعم قوية في صفوف المسلمين، خاصة عبر دعم الخدمات الدينية الإسلامية في الأوساط العامة. وكان لمرشحة الحزب، إيليف إيرالب، ذات الأصول التركية واللاجئة السياسية السابقة، دور فاعل في مضاعفة هذا التأييد من خلال التواصل المباشر مع المجتمعات المهاجرة.
في المقابل، شهدت الأحزاب التقليدية مثل الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي تراجعاً في أصوات الناخبين المسلمين والمسيحيين على حد سواء. ويُفسر هذا التراجع بتغير الأولويات المتعلق بالمصالح الاجتماعية والسياسية كما أعرب عنها الناخبون.
إن تصويت الناخبين المسلمين بهذا الشكل يدل على تحول يجمع بين الجوانب الهوية السياسية والقضايا الاجتماعية الاقتصادية. ويشير إلى أن خطاب الدمج والحلول العملية يعيشان توازناً عند كثير من الناخبين، خصوصاً في المجتمع البرليني متعدد الأصول.
تُظهر النتائج النهائية أن حزب اليسار حصل على 25.7% من مجموع الأصوات في الانتخابات، في حين حصل الاتحاد المسيحي الديمقراطي على 18.8%، والبديل من أجل ألمانيا 16.3%، والخضر 14.3%، والاشتراكي الديمقراطي 12.1%، وحزب زهرا فاغنكنيشت 4.7%. وتبقى ظاهرة تفوق حزب اليسار في صفوف الناخبين المسلمين علامة فارقة على المشهد السياسي الألماني الحالي.

اترك تعليقًا