توسع الحوثيين النفوذي يُعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة
لعدة سنوات، اعتُبر حزب الله اللبناني القوة الأكثر نفوذاً ضمن حلفاء إيران في الشرق الأوسط، حيث لعب دوراً محورياً في الصراعات الإقليمية والدور العسكري والسياسي عبر لبنان وسوريا. ومع تعرضه لهجمات إسرائيلية متكررة في سوريا وخسارته قواعد مهمة هناك، تغيرت هذه الصورة جزئياً. في المقابل، شهد الحوثيون في اليمن تطوراً ملحوظاً على الصعيد العسكري والجغرافي، حيث وسعوا سيطرتهم لتشمل أجزاء واسعة من الساحل وبعض الجزر في البحر الأحمر، ما جعلهم لاعباً إقليمياً ذا أهمية استراتيجية متزايدة.
هذا التوسع يُعد تحركاً شديد الحساسية بالنظر إلى موقع اليمن عند مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، حيث يشكل محور هذه الممرات نافذة حيوية لتجارة النفط والطاقة العالمية. وخلص معهد دراسة الحرب الأمريكي إلى أن هذه التحركات قد تمهد الطريق أمام قوة محور المقاومة لزيادة نفوذها في هذه النقطة الاستراتيجية.
في إيران، استُقبلت هذه المكاسب الحوثية في وسائل الإعلام المحافظة على أنها تعزز دور صنعاء في المواجهة الإقليمية، في حين يرى خبراء ومحللون أن الحوثيين يقدمون لطهران أوراق ضغط بديلة ومتنوعه مقارنة بحزب الله. ففي حين ظل حزب الله أداة ردع استراتيجي تجاه إسرائيل، يمنح الحوثيون إيران محور ضغط على السعودية وإسرائيل إلى جانب القدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية.
القيادة الحوثية تظهر تأثراً بحزب الله وخاصة أمينه العام السابق حسن نصر الله، لكن العلاقة بين الحوثيين وإيران تزداد تعقيداً، حيث يحتفظ الحوثيون بقيادة محلية وأيديولوجيا خاصة بهم، ويختزنون استقلالية في اتخاذ وجهاتهم العسكرية، مما يجعلهم مختلفين عن حزب الله الذي يعد منظمة أكثر خضوعاً للقيادة الإيرانية. ورغم تنسيقهم مع إيران وعلاقات الدعم العسكري، إلا أن الحوثيين أحيانا يتحركون باستقلالية حتى ضد نصائح طهران.
على الرغم من الحملات العسكرية والضغوط الاقتصادية التي تعرض لها الحوثيون من قبل تحالف السعودية والولايات المتحدة، فإنهم حافظوا على قدرتهم القتالية ونفوذهم العسكري، مستندين إلى حكمهم الداخلي في المناطق التي يسيطرون عليها واستراتيجياتهم التي تركز على الصراع المسلح.
غير أن الصعود العسكري للحوثيين يصاحبه تفاقم للأزمة الإنسانية في اليمن، مع نزوح مئات الآلاف وتصاعد الضغوط على المدنيين وإدخال الإغاثة.
بهذا، تتجاوز تداعيات التوسع الحوثي حدود اليمن، ليشكل هؤلاء لاعباً فاعلاً على صعيد الأمن الإقليمي، الملاحة الدولية، واستقرار إمدادات الطاقة، فيما يتواصل النقاش حول ما إذا كان الحوثيون يمثلون بديلاً محتملاً لحزب الله في محور المقاومة، مع الإقرار بتفاوت البيئة السياسية والعسكرية بين الطرفين.

اترك تعليقًا