مناوي يتراجع عن تهديده بالتمرد وسط صراع النفوذ MILشيات دارفور المستمر
في تطور جديد صادم في المشهد السياسي والعسكري في السودان، أطلق مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور وزعيم حركة تحرير السودان وقائد القوة المشتركة للحركات المسلحة، تصريحات مثيرة للجدل حول الهيمنة والتعددية في المشهد العسكري في الإقليم. خلال لقاء جماهيري في الخرطوم، حذر مناوي من دعم الدولة لمليشيات الجنجويد أو أي تشكيلات عسكرية موازية، معتبراً ذلك تهديداً لوحدة واستقرار السودان. وأضاف أنه في حال استمرار السياسة القائمة، فإن التمرد ليس مرفوضاً تلقائياً، لكنه عاد بسرعة لتوضيح موقفه خلال لقاءات مع مؤثرين وصحافيين، مؤكداً أن تهديد التمرد كان تحذيراً سياسياً وليس رغبة حقيقية في العودة إلى النزاع المسلح.
وتأتي هذه التصريحات وسط اجتماع قيادات منشقة عن قوات الدعم السريع، في منزل رئيس مجلس الصحوة موسى هلال، لبحث تأسيس قوة عسكرية جديدة تسمى “درع الغرب”، تهدف لاستعادة مناطق في دارفور ما تزال تحت سيطرة الدعم السريع. هذا الأمر أثار قلقاً واسعاً لدى مراقبين أكدوا أن تعدد التشكيلات العسكرية قد يؤدي إلى تفجر صراع داخلي في الإقليم، يعقّد جهود السلام والاستقرار.
ردود الفعل اتسمت بالتباين، حيث اعتبر البعض تحذيرات مناوي ضرورية ومعبّرة عن مخاوف حقيقة من تعدد الجيوش والمليشيات، فيما انتقد آخرون توقيت وطريقة تعبيره، واعتبروا تهديده بالتمرد محاولة ابتزاز سياسي ومحاولة لاحتكار النفوذ في دارفور. وأكد الباحث معاذ الطيب أن هناك هواجس حقيقية لدى السودانيين من ظاهرة انتشار المليشيات في ظل الحرب المستمرة وتأثيرها السلبي على وحدة البلاد.
وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في لقاء إعلامي، إن هناك خطوات جارية لدمج الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، متعهدًا بأن “يكون هناك جيش واحد بنهاية الحرب”، في إشارة تبرز أهمية توحيد المؤسسات العسكرية للبلاد.
يبدو أن صراع النفوذ في دارفور، بين حركة مناوي والقوات المنشقة المختلفة، يعكس عمق التحديات السياسية والأمنية التي تواجه السودان، وضرورة العمل على استقرار المنطقة وإيجاد حلول سياسية وسلمية تحافظ على وحدة البلاد وسلامتها.
