28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

حملة القمع تكشف حدود استراتيجية مودي وتزعزع صورة الديمقراطية الهندية

12 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
حملة القمع تكشف حدود استراتيجية مودي وتزعزع صورة الديمقراطية الهندية

تحت عنوان “حملة القمع تكشف حدود أساليب مودي في الحفاظ على السلطة”، نشر الكاتب مجيب مشعل تحليلاً في صحيفة نيويورك تايمز يتناول فيه التحديات التي تواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في ظل احتجاجات شبابية واسعة تمثل استجابة مباشرة لشكوك حول نزاهة الانتخابات في الهند. الخبرة التي اكتسبها مودي خلال السنوات الماضية في مواجهة خصومه أسفرت عن استراتيجية شاملة تضمنت التشكيك في خصومه ووصمهم بالتهديد الأمني، إلى جانب استخدام الدولة لضمان تقليص نشاط الإعلام المستقل وتضييق الخناق على المعارضة والنشطاء.

إلا أن الاحتجاجات الحالية، التي قادها أفراد من جيل “زد”، كشفت عن حدود هذه الأساليب. فقد استخدمت الشرطة القوة في العاصمة نيودلهي واعتقلت الآلاف، بينما تمكن المتظاهرون من توثيق هذه الانتهاكات عن طريق التكنولوجيا الرقمية ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، لتُضعف من صورة مودي كزعيم ديمقراطي يتمتع بقبضة أمنية صارمة. وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي شملت نشر آلاف العناصر الأمنية وإقامة حواجز ضخمة، استمرت الاحتجاجات في مناطق مختلفة مع تعهد المحتجين بتنظيم تحركات جديدة.

يرتكز جوهر الأزمة على التلاعب المزعوم بسجلات الناخبين، حيث تم حذف أكثر من 130 مليون اسم خلال مراجعة جارية للسجلات، مع اتهامات حرمان ملايين المواطنين من حق التصويت. ويطالب المحتجون برحيل رئيس الهيئة الانتخابية، غيانش كومار، الذي اعتبره معارضو الحكومة أداة تابعة لمودي لتعزيز مصالح حزب بهاراتيا جاناتا. بينما ينفي الحزب الحاكم هذه الاتهامات ويصف المتظاهرين بأنهم يبحثون عن أعذار لخسارتهم في الانتخابات.

من الناحية السياسية، يواجه مودي معضلة معقدة؛ فاستقالة رئيس الهيئة الانتخابية قد تعني إقراراً ضمنياً بشرعية الشكوك، ورفضها قد يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي والاحتجاجات. ويتسع نطاق التحدي مع تغيرات جيلية واجتماعية جعلت من الصعب تصنيف المحتجين كخصوم هامشيين أو أعداء للدولة، بالإضافة إلى انتقادات نادرة داخل حزب مودي بشأن العنف المستخدم ضد المتظاهرين.

بالمقارنة مع احتجاجات سابقة أدت لاستقالة وزير التعليم، تردد الحزب في تقديم تنازلات تخشى من تشجيع مطالب إضافية. ويحذر بعض المحللين من أن تصاعد دور المعارضة في الاحتجاجات قد يؤدي إلى زيادة الاضطرابات مستندين لتجارب دول مثل بنغلاديش ونيبال. ومع صمود الاحتجاجات رغم الضغوط الأمنية، يثبت جيل الشباب المعتمد على التكنولوجيا أن أساليب مودي التقليدية للحفاظ على النفوذ تواجه اختبارات جدية، مما يهدد صورته كقائد منتخب يحظى بتأييد شعبي واسع ويثير تساؤلات حقيقية حول مصير الديمقراطية الهندية ونزاهة عملياتها الانتخابية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب