ميلوني تحذر من “الهجرة المنفلتة” وتدعو لحشد أوروبي متشدد في مواجهة سياسة برلين ومدريد
تقود رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني حملة أوروبية تشدد على أهمية مكافحة ما تصفه بـ”الهجرة المنفلتة” نحو القارة، في مواجهة تباين واضح مع سياسات دول مثل إسبانيا وألمانيا. الأزمة الأخيرة التي شهدها الجيب الإسباني سبتة، حيث عبر آلاف المهاجرين خلال أيام، أثارت انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع تزايد تدفق اللاجئين والمهجرين.
ميلوني، التي تتبنى سياسة هجرة صارمة، تعاونت مع نظيرتها الدانماركية مته فريدريكسن لإصدار رسالة مشتركة وقع عليها 22 دولة، تطالب باتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز الحدود الخارجية والتصدي عوامل جذب الهجرة، في إشارة واضحة إلى سياسة الحكومة الإسبانية التي تبنت نهجاً أكثر ليونة بتسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر. وحذرتا من مخاطر عدم ضبط التدفقات، مع الدعوة إلى تعميم نموذج مراكز العودة في دول ثالثة، وهي سجون مخصصة لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية خارج الاتحاد الأوروبي.
هذا النهج أثار جدلاً قانونياً وحقوقياً داخل إيطاليا وخارجها، إذ تعارضه حكومات يسارية وأطراف حيوية في الاتحاد الأوروبي تفضل سياسات هجينة تراعي حقوق الإنسان وتوازن بين الأمن والإنسانية. في المقابل، يؤكد التيار المحافظ أن أي تساهل يشكل دعوة مفتوحة للمهاجرين غير النظاميين.
التوترات لم تقف عند هذا الحد، إذ أعلنت ألمانيا عن نيتها تنفيذ عمليات إعادة لطالبي لجوء قدموا إلى الاتحاد عبر إيطاليا، في خطوة لتطبيق قواعد دبلن التي تحدد أن الدولة الأولى التي دخل إليها طالب اللجوء هي مسؤولة عن دراسة طلبه. نقلت صحيفة “بيلد” الألمانية عن وزارة الداخلية خطة لترحيل طالبة لجوء صومالية إلى إيطاليا في منتصف أغسطس الجاري، في اختبار لجدية تطبيق هذه القواعد.
لكن هذه الخطوة قد تزيد التوتر مع روما التي رأت في توقيت التطبيق قبل اكتمال آليات التعويض ترحيلاً غير مناسب، خاصة فيما يخص تنسيق ومشاركة الدول للأعباء المالية والبشرية المترتبة على عودة المهاجرين. وتأتي هذه الخلافات في ظل اتهامات إيطالية لألمانيا بأن تنفيذ قواعد إعادة طالبي اللجوء بدون تنسيق كامل قد يفاقم الضغوط على روما وغرب المتوسط.
يأتي هذا الصدام في سياق أزمة أوسع تحدد مستقبل سياسة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، مع تزايد دور الحكومات اليمينية في محاولة فرض أنظمة أكثر صرامة، مقابل حكومات يسارية تدعو للتكامل والتوزيع العادل وإيجاد حلول تراعي الحقوق الإنسانية والاقتصادية. ويعتبر خبراء وشخصيات حقوقية أن هذه الخلافات تعكس هشاشة علاقات التضامن الأوروبي في ملف معقد يُستغل سياسياً على نطاق واسع، مما يعقد فرصة التوصل إلى توافقات موحدة.
في الخلاصة، تبرز أزمة الهجرة في أوروبا كاختبار حقيقي لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على التوافق وإدارة ملف حيوي يمس الأمن والاستقرار والاقتصاد وحقوق الإنسان دفعة واحدة، وسط خطر انقسامات سياسية قد تُضعف المؤسسة الأوروبية وتؤثر استخدام مواردها وقدراتها في تأمين الحدود وحماية اللاجئين.

اترك تعليقًا