3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ليبيا تدخل مرحلة تنافس دولي متسارع بين واشنطن وموسكو لتغيير قواعد اللعبة

28 يونيو 2026 طلال أبوسير
ليبيا تدخل مرحلة تنافس دولي متسارع بين واشنطن وموسكو لتغيير قواعد اللعبة

تشهد الساحة الليبية مرحلة حاسمة من التنافس الدولي المتصاعد، حيث ينتقل الدور الأميركي بقيادة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس من مجرد الطرح السياسي إلى تنفيذ خطوات عملية تجمع بين التحرك الدبلوماسي والتدخل العسكري عبر قيادة القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”. وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى تثبيت مكاسبها العسكرية من خلال دعم الفيلق الأفريقي في شرق ليبيا وجنوبها وتوسيع قنواتها السياسية مع مختلف الأطراف الليبية، خصوصاً في الغرب عبر مدينة مصراته.

تكتسب زيارة وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية عبدالسلام الزوبي إلى واشنطن أهمية كبيرة، إذ يجري الحديث عن اجتماعات مرتقبة بينه وبين نائب القائد العام للقوات المسلحة صدام حفتر، في محاولة أميركية لدمج مراكز النفوذ العسكرية والسياسية تمهيدًا لتفاهمات أوسع رغم المعارضة المحلية والأوروبية لهذا المسار.

وتسعى الولايات المتحدة عبر مبادرة بولس وأفريكوم إلى إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية لتحقيق استقرار سياسي وأمني يمكن الدولة من مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية ومواجهة النفوذ الروسي المتصاعد، الذي يشكل وجوده العسكري في ليبيا جزءًا من استراتيجيته الأفريقية ويعزز قدرته على التأثير في البحر المتوسط والساحل.

رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا، تعزز موسكو حضورها في ليبيا من خلال تحركات دبلوماسية وميدانية بهدف ضمان مشاركتها الفاعلة في أي تسوية مستقبلية، معتمدة على النفوذ العسكري القوي الذي حصّلته خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، تحرص واشنطن على تقديم استقرار ليبيا كجزء من أمن شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث يمنع التفكك انتشار الجماعات الإرهابية.

ويتضح أن ليبيا صارت مركزًا لتنافس دولي معقد بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تتداخل أبعاده السياسية والعسكرية في سياق أوسع لإعادة رسم موازين القوى بالمنطقة، مما يفرض على الأطراف الليبية معادلة تحدي التوازن بين القوتين الكبيرتين، وتأجيل حل سياسي دائم.

في نهاية المطاف، إذا نجح المسار الأميركي في إنشاء توافق عسكري وسياسي موحد، فقد تنفتح ليبيا على مرحلة انتقالية مستقرة وأكثر أمانًا. وإذا تصاعد الصراع الدولي حولها، فإن البلاد معرضة للاستقطاب والتوتر المستمرين مع تداعيات إقليمية ودولية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب