21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

لبنان بين خيار الدبلوماسية وقوة الردع في مواجهة التدخلات والاعتداءات

1 سبتمبر 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
لبنان بين خيار الدبلوماسية وقوة الردع في مواجهة التدخلات والاعتداءات

تشهد الساحة اللبنانية جدلاً متزايداً حول الدور الذي يجب أن يلعبه سلاح حزب الله وعلاقته بإيران ضمن استراتيجية الدولة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة السيادة الوطنية، وسط انقسام واضح بين خيارَين رئيسيين: الاعتماد على الدبلوماسية بوصفها الحل الوحيد أو الاحتفاظ بعناصر قوة الردع العسكرية. تأتي هذه المناقشة في ظل تأكيد رسمي على ضرورة أن تُدار العلاقات الخارجية اللبنانية من خلال مؤسسات الدولة، مع التأكيد على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وتنفيذ اتفاق الإطار.

في سياق الحوار الذي أُجرِي مع “الظهيرة” على “سكاي نيوز عربية”، قدّم الباحث السياسي مهدي عقيل والباحث السياسي شارل جبور رؤيتين متعارضتين حول العلاقة مع إيران وموقع حزب الله داخل المعادلة اللبنانية، كما ناقشا حدود ومجالات الدبلوماسية في التعامل مع إسرائيل. يرى عقيل أن المشكلة اللبنانية جوهرية مرتبطة بأسلوب تعامل السلطة السياسية مع الدول الخارجية، وأن التوجه نحو العداء مع إيران يتناقض مع السعي لإنهاء العداء مع إسرائيل. ويؤكد على ضرورة الاستفادة من جميع الأصدقاء في المنطقة، بما في ذلك إيران، من خلال حوار مستمر يهدف إلى الخروج من المآزق.

بالمقابل، ينطلق شارل جبور من مبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى أن دعم إيران لحزب الله يجعل من الصعب على لبنان تجاهله أو التنصل من هذا الواقع، ويؤكد أن لبنان يجب أن يدين دعم أي دولة لمجموعة مسلحة تعمل على أرضه. ويرى أن استمرار دعم إيران لحزب الله يستدعي إعادة تقييم العلاقات معها، خاصةً وأن الحزب يُنظر إليه كأداة إيرانية تتصرف بصورة ميليشيوية أكثر من كونها قوة وطنية تعبر عن سيادة الدولة اللبنانية.

حول طبيعة حزب الله، يرفض عقيل استبعاده كأحد المكونات اللبنانية السياسية التي حصلت على تمثيل شعبي، ويرى أن نشأته كانت استجابة لغياب الدولة في حماية الجنوب اللبناني، ويُشير لتجربة تحرير الجنوب في عام 2000 باعتبارها دليلاً على ضرورة امتلاك لبنان قوة ما، لا الاعتماد فقط على الدبلوماسية. في المقابل، يرى جبور أن حزب الله أخطأ في قرار الدخول في المواجهة عام 2023 وأن ذلك تسبب في تدمير الجنوب وتهجير السكان، وهو ما يؤشر على ضعف التوازن العسكري الذي سعى الحزب لفرضه.

الاختلاف بين الباحثين يسلط الضوء على معضلة حقيقية تواجه لبنان اليوم: هل يمكن للدبلوماسية وحدها أن توفر حلولاً ضد الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، أم أن استمرارية حالة الردع تتطلب تبني مواقف أكثر صرامة تمثلها أدوات القوة؟ ومع كل الدعوات إلى حصر السلاح والعلاقات الخارجية بيد الدولة، يبقى التساؤل مفتوحاً حول كيفية استعادة دولة لبنان لقرارها وسيادتها وسط تعقيدات إقليمية ودولية وإرث داخلي صعب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب