لبنان بين خيارين صعبين.. هل ينجح المقترح الدبلوماسي في تجاوز الأزمة؟
مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة اللبنانية ونظيرتها الإسرائيلية في واشنطن، يواجه لبنان تحديات كبيرة في ظل استمرار تداعيات الحرب بين حزب الله وإسرائيل، التي أوقعت قتلى ولاجئين وألحقت أضراراً فادحة. إسرائيل تسعى لإقامة “منطقة عازلة أمنية” في شمالها لحماية سكانها، فيما تحاول إيران، الداعمة لحزب الله، وقف القتال مع تأكيد احترام سيادة لبنان. يشير لبنان إلى أن الدور الإيراني في اتفاق السلام يمثل انتهاكاً لسيادته، ويصر على تفاوض مباشر مع إسرائيل لإنهاء الصراع، بينما يناقش الطرفان طرق تحييد حزب الله، الذي يعتبره عدد من الدول منظمة إرهابية. ينتقد البعض هذه المحادثات خوفاً من فرض نفوذ إسرائيلي على لبنان وإشعال حرب أهلية في حال اضطرت القوات اللبنانية مواجهة حزب الله. في هذا الظرف الصعب، يطرح المحرر مايكل يونغ مقترحاً دبلوماسياً مصرياً بدعم إقليمي يشمل مراحل عدة تؤدي إلى دمج حزب الله في مؤسسات الدولة من خلال إنهاء أنشطته العابرة للحدود ودمج مقاتليه داخل الجيش اللبناني وتحوّل حزب الله إلى كيان سياسي مدني. لكن نجاح هذه الخطة يتطلب تحولاً في النظام السياسي اللبناني من الطائفية الحالية إلى نظام أكثر مرونة في تقاسم السلطة. يرى مراقبون أن إيران قد تقدم تنازلات في ظل تحولات إقليمية وتتطور العلاقات الدولية، إلا أن التنفيذ يظل صعباً بسبب التحديات الداخلية وإرادة جميع الأطراف، لا سيما مع الموضوعات المتعلقة بنفوذ حزب الله وموقف إسرائيل. في نهاية المطاف، يبدو أن لبنان بحاجة إلى خيار ثالث يخرج من المأزق الحالي ويعيد تأسيس استقرار سياسي وأمني في البلاد، وسط تعقيدات الصراعات الإقليمية والإثنيات المحلية.
