لبنان يواجه تحديات السلاح والتهريب وسط تصعيد إسرائيلي مستمر
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتصعيد الإسرائيلي المستمر، تواجه لبنان اختباراً حاسماً حول ملف السلاح وتهريب الأسلحة، والذي أثارته شحنة الأسلحة التي تم ضبطها في منطقة ضهر البيدر. تتجاوز هذه الحادثة مجرد ضبط حمولة خطرة، لتطرح تساؤلات جوهرية حول حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدود عمل حزب الله، الذي يعتبره البعض امتداداً إيرانياً في لبنان.
في برنامج “رادار” على قناة سكاي نيوز عربية، أكد الباحث السياسي جورج العاقوري أن هذه القضية تُعد مفصلية حيث تضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليتها في تنفيذ قرارات حصر السلاح بيد الدولة ومنع الأعمال العسكرية لأي جهة خارج هذا الإطار، مشدداً على أن أي تراجع في ذلك سيُضعف ثقة المواطنين في الدولة وكذلك نظرة المجتمع العربي والدولي تجاه لبنان.
وأشار العاقوري إلى حادثة ضبط شحنة سلاح في منطقة الكحالة عام 2023 وحذر من تكرار السيناريو نفسه، خاصة أن تلك الشحنات تحمل مخاطر عالية على سلامة المواطنين أثناء نقلها، كما اعتبر نقلها من البقاع إلى بيروت مخالفاً لمعايير السلامة العسكرية.
من جهته، اعتبر الباحث السياسي طارق العبود أن المتفجرات التي ضبطت موجهة لـ”المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي”، لكنه أشار إلى تغير المعادلات بعد الأحداث التي شهدها لبنان بتاريخ 8 أكتوبر و2 مارس، والتي ربط فيها حزب الله قراراته بإيعاز من إيران، وسط توسع السيطرة الإسرائيلية في مناطق جنوبية جديدة.
ودعا العبود الدولة اللبنانية إلى العمل على إخراج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عبر اتفاق الإطار الذي لم يحقق نجاحات ميدانية تذكر، منتقداً أداء السلطة وعدم توفير الأمن للفئات الجنوبية رغم تصريحات رسمية متكررة عن تسلم المنطقة جنوب الليطاني وتنظيفها من السلاح.
وبينما يربط العبود حزب الله بأجندة إيرانية ويشدّد على عدم تزامن عملياته مع توقيتات الضربات الإسرائيلية، تستمر المخاوف من تأثير هذه القضية على استقرار لبنان الداخلي ومستقبله السياسي، في ظل حساسيات المنطقة وتداعيات الحرب والنزاعات الإقليمية التي تلقي بظلالها على واقع البلاد.
