تمرد إسرائيلي على خطة وقف إطلاق النار في غزة: رفض الانسحاب والتشدد في مواقف السيطرة
في تصعيد جديد فيما يتعلق بالصراع في قطاع غزة، أكدت إسرائيل رفضها التام لأي انسحاب من الخط الحالي في القطاع، مؤكدين التزامهم بمواصلة القضاء على أي تهديد قد يؤثر على مواطنيها وجنودها. وجاء هذا التصريح من مسؤول إسرائيلي لم يُكشف عن هويته، في ظل خلافات داخلية حادة بين المسؤولين الإسرائيليين حول خطة السلام المقترحة لوقف إطلاق النار.
من جانبه، انتقد وزير الاستيطان الإسرائيلي أفياتار ليبرمان خطة السلام التي روّج لها “مجلس السلام”، معتبراً أن هذه الخطة لم تُعرض على الوزراء للنقاش أو التصويت، وطالب بعقد اجتماع عاجل للمجلس الوزاري السياسي والأمني. واشتكى ليبرمان من أن الصيغة المنشورة تتيح انسحاب الجيش الإسرائيلي قبل أن يتم نزع السلاح بالكامل، بالإضافة إلى أن القوة متعددة الجنسيات ستتمتع بصلاحيات تقيد عمليات الجيش الإسرائيلي.
كما أشار أفياتار إلى أن الخطة لا تربط إعادة إعمار القطاع بنزع السلاح، فضلاً عن إعادة طرح إقامة دولة فلسطينية كهدف سياسي، الأمر الذي يعارضه بشدة، مؤكداً أن هذه الخطة تتناقض مع أهداف الحرب والالتزامات التي قطعتها إسرائيل على نفسها. وهدد بمنع تنفيذ أي خطة من شأنها أن تمحو الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي، مما يعكس تمسك إسرائيل بسيطرتها على القطاع.
هذا التصعيد يأتي بالتزامن مع لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف وكبير مستشاريه أرييه لايتستون، ضمن جهود لإقناع الجانب الإسرائيلي بوقف العمليات العسكرية المتواصلة في القطاع. مصادر أميركية وأعضاء في مجلس السلام أبدوا إحباطهم من الموقف الإسرائيلي، مشيرين إلى أن تل أبيب كانت على علم بشروط الخطة منذ عدة أشهر.
من جهة أخرى، منحت حركة حماس موافقتها على إدراج سلاحها الثقيل ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووضعت شروطاً من بينها وقف العمليات الإسرائيلية وقيام الجيش الإسرائيلي بالانسحاب، فضلاً عن بدء إعادة الإعمار ونشر قوة حماية دولية في القطاع. لكن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بما يسمى “الخط الأصفر” الذي يمنح الجيش السيطرة على نحو 65% من قطاع غزة حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل كامل.
المعطيات الحالية تدل على استمرار الخلافات الشديدة بين الطرفين، مما يثير التساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل يحفظ أمن واستقرار المنطقة في المستقبل القريب.

اترك تعليقًا