إيران بين دبلوماسية التهدئة وتصعيد عسكري محتمل وسط توتر مع الولايات المتحدة
في ضوء استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة، تصاعدت التحركات الدبلوماسية والعسكرية لدى الطرفين، مع تركيز خاص على إمكانية حدوث تصعيد عسكري جديد. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يوم الأربعاء، إنهما بحثا أحدث المستجدات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، إضافة إلى تأكيد تعزيز التعاون الإقليمي مع باكستان. يُذكر أن مذكرة التفاهم التي توسطت فيها باكستان بين إيران والولايات المتحدة والتي كانت محددة بمهلة 60 يومًا، انتهت يوم الاثنين 17 أغسطس دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي سياق متصل، جرى اتصال آخر بين عباس عراقجي ونظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، حيث أكد العراقجي على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية خاصة عبر منظمة التعاون الإسلامي، للدفاع عن القضية الفلسطينية ومواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات إسرائيل”. وأيضًا قام كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بزيارة إلى بغداد راعى خلالها دعوات لتعزيز “النظام الجديد في المنطقة” وتفعيل التعاون دون تدخلات أجنبية.
على الرغم من بعض التهدئة في الأجواء الدبلوماسية، يبقى مضيق هرمز نقطة توتر كبيرة، حيث تستمر الهجمات على السفن العابرة للممر الاستراتيجي الحيوي رغم محاولات طهران لإغلاقه عمليًا. وفي تطور أعرب عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال منشور على منصة “تروث سوشال”، وصف فيه مضيق هرمز بأنه “أرض أمريكية جديدة”.
تجلى التحدي الإيراني في تصعيد قيادات متشددة إلى مناصب عسكرية وأمنية عليا، وتحذير مسؤولي النظام من إمكانية تجاوز الحدود التقليدية لاستراتيجية الدفاع التي كانت تقتصر على استهداف مواقع في الشرق الأوسط. وفقًا لتقارير صحفية وصفتها فايننشال تايمز، تستعد إيران لاحتمال تنفيذ ضربات على أصول أمريكية في جنوب شرقي أوروبا، مع دراسة أهداف محتملة في بلغاريا وقبرص، حيث تقع قواعد جوية تستخدمها الولايات المتحدة وبريطانيا.
يبدو من مواقف المسؤولين الإيرانيين أن استئناف الأعمال القتالية ضد الولايات المتحدة في المستقبل القريب بات “مسألة وقت”، ما يحتم مراقبة دقيقة للتحركات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة وسط مخاوف من اتساع دائرة النزاع إلى مناطق أبعد جغرافيًا.
