منابر الجمعة بطهران تناقش تحول العقيدة النووية بين الفتوى والواجب الشرعي
في تحول ملحوظ في الخطاب الإيراني حول الملف النووي، تصدرت مسألة مراجعة العقيدة النووية منابر صلاة الجمعة الرسمية في طهران ومدن إيرانية أخرى. إذ أعلن خطيب جمعة طهران، الشيخ محمد جواد علي أكبري، أن مراجعة هذه العقيدة أصبحت “مطلباً وطنياً” يستند إلى استطلاع يزعم تأييد أكثر من 70% من الإيرانيين، داعياً النخبة إلى تقديم مقترحاتها إلى القيادات العليا. كما وصف آية الله أحمد علم الهدى، خطيب جمعة مدينة مشهد، امتلاك القنبلة الذرية بأنه واجب شرعي لزرع الرعب في قلوب الأعداء، في مؤشر واضح على تحولات في الخطاب الرسمي.
ومُنع ملف السلاح النووي إيرانيًا لفترة طويلة عبر فتوى دينية للمرشد السابق علي خامنئي تحرّم التصنيع والاستخدام. لكن بعد استشهاد خامنئي والتيارات الحركية الأخيرة، بدأ نقاش محكم في الصحافة الرسمية ومنابر الجمعة حول إمكانية التخلي عن تلك الفتوى، وسط ضغوط خارجية شديدة من الولايات المتحدة وإسرائيل التي تلوّح بالقضاء على إيران.
في سوق الشارع تُظهر استطلاعات الجزيرة نت تبايناً بين المواطنين؛ حيث يعتقد بعضهم أن الردع النووي ضرورة إستراتيجية تحمي البلاد من التهديدات، بينما يرى آخرون أن مثل هذه السياسة قد تستخدم لأجندات ضيقة ولا يجب أن تُقرر خارج المؤسسات المختصة، معتبرين أن الفتوى الأصلية تحرم هذا السلاح وهو ما يجب احترامه. كما أثار رجال دين نشطاء وجهات سياسية تحذيرات من أن نقل هذا النقاش لمنابر الجمعة قد يهدف لتهيئة الرأي العام لتقبل تغييرات جذرية في العقيدة النووية.
ويستعرض الخبراء آراءً متباينة، فبعضهم يؤكد ضرورة تغير العقيدة النووية في مواجهة التهديد الوجودي لإيران، بينما يحذر آخرون من مخاطر انتشار السلاح النووي وسط منطقة مشتعلة توتراً، مؤكدين أن مثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى عزلة دولية وتفاقم الحصار.
بالتالي، يبرز الملف النووي الإيراني الجديد كمحور صراع داخلي وخارجي، حيث يحمل مؤشرات تحول ديني وسياسي واستراتيجي كبير في سياسة طهران تجاه أمنها القومي وقدرتها على الردع، وسط رهانات عالية على توازنات إقليمية ودولية معقّدة.

اترك تعليقًا