28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

إيران تشدد القيود على النساء غير المحجبات عبر حملات ضغط مجتمعية واقتصادية جديدة

11 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
إيران تشدد القيود على النساء غير المحجبات عبر حملات ضغط مجتمعية واقتصادية جديدة

في خطوة جديدة لتعزيز تطبيق قواعد الحجاب الإلزامي، دعا رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد ما وصفه بـ”الانحرافات الاجتماعية” و”الفحش” و”التعري”، مطالبا بتنسيق فعال بين المدعين العامين والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات الدولة الأخرى. بالتوازي مع هذه التوجيهات الرسمية، انطلقت حملات إلكترونية تحت عنوان “الشراء الواعي”، تهدف إلى توجيه المستهلكين نحو دعم المتاجر التي تديرها نساء ملتزمات بالحجاب وتجنب تلك التي تديرها نساء غير ملتزمات به. هذه الحملات التي تنشط على وسائل التواصل الاجتماعي تشكل نوعا جديدا من الضغط المجتمعي والاقتصادي على النساء غير المحجبات، حيث تنتقل مسؤولية التطبيق من الدولة إلى أفراد المجتمع نفسه، مثل موظفي البنوك والعيادات وأصحاب المتاجر.

من جانبها، وصفت محامية إيرانية تحدثت إلى DW هذه الحملات بأنها تعمق الانقسامات الاجتماعية وتصنف الأفراد بناء على مظهرهم، مما يشكل محاولة لتقسيم المجتمع وإجبار مجموعة على فرض نمط سلوكي على الأخرى. كما تحذر من تخطي هذه الممارسات لحقوق الفرد في حرية الاختيار. يرى سعيد باوندی، أستاذ جامعي في فرنسا، أن هذه الاستراتيجيات تنبع من رغبة السلطات في إعادة فرض السيطرة الاجتماعية وسط تراجع الإكراه المباشر، محذراً من أن ربط الدين بالعقاب والرفض قد يؤدي إلى مزيد من البعد بين الشباب والمؤسسات الدينية.

أما الناشطة شيرين شمس، مديرة “منظمة ثورة النساء” في المنفى، فتؤكد أن المنظومة السياسية الإيرانية تحاول منذ سنوات تقسيم النساء بناءً على التقيد بملابسهن، ويُعتبر الحجاب الإلزامي أحد أهم الخطوط الأيديولوجية للدولة. وترى أن تلك الحملات ليست فقط عن اللباس بل عن رسم حدود اجتماعية بين من تلتزم والقليلات اللاتي يرفضن ذلك، مما يزيد من التوتر الاجتماعي.

يُظهر هذا الواقع التباين الواضح داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، حيث ما يزال البعض يؤكد على تطبيق قواعد اللباس بصرامة، بينما يدعو آخرون إلى وسائل ضغط بديلة. وتحذر التحليلات من أن هذا الانتقال من فرض القوانين عبر الدولة إلى المجتمع يخلق غموضا في العلاقة بين القانون والمجتمع، مع مخاطر تأزيم الفجوة بين الأجيال ولجنة المجتمع تجاه القيم الدينية الرسمية، وتأجيج الاحتجاجات وكفاحات حقوق المرأة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب