تصاعد المواجهات في اليمن مع اقتراب الحوثيين من باب المندب وتحديات القوات الحكومية
تشهد جبهات الساحل الغربي في اليمن تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد تقدم قوات جماعة الحوثيين نحو مناطق استراتيجية هامة، وعلى رأسها مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. ففي ظل استمرار الحرب التي عانت منها اليمن لأكثر من 12 عامًا، اتخذت المواجهات في الأشهر الأخيرة طابعًا جديدًا بعودة القتال المباشر والواسع بين الحوثيين والقوات الحكومية.
بدأ التصعيد الأخير بعمليات عسكرية مكثفة من قبل الحوثيين استهدفت مناطق الساحل الغربي، مع تكثيف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع القوات الحكومية، لأكثر من شهرين ونصف. عقب ذلك، انتقلت المواجهات إلى الهجمات البرية حيث دخلت قوات الحوثي جبهات تعز والحديدة محققة اختراقات مكلفة.
ردًا على ذلك، عززت الحكومة وحداتها العسكرية في الساحل الغربي بألوية العمالقة ودرع الوطن، وأعلنت إعادة ترتيب صفوفها بقيادة مركز قيادة جنوب مدينة المخا، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرها مؤخراً والحفاظ على مضيق باب المندب.
إلا أن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على قواعد عسكرية استراتيجية مثل قاعدة خالد ومفرق المخا، مما أجبر القوات الحكومية على الانسحاب من مدن هامة كمخا وحيس والخوخة، الأمر الذي زاد من صعوبة الموقف العسكري للحكومة.
وتعكس هذه التطورات مخاوف واسعة على المستوى الإقليمي والدولي خاصة من تأثير تقدم الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية، إذ عبر رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن قلقه من الدعم الإيراني للحوثيين وإمكانية تأثيرهم على الأمن البحري الدولي.
الخبراء العسكريون يرون أن القوات الحكومية قد تحتاج لفترة من أسبوعين إلى أكثر من شهر لإعادة ترتيب قوتها وشن هجوم مضاد بدعم جوي وربما دعم خارجي. كما تشير الاحتمالات إلى تشكيل تحالف بحري إقليمي دفاعي يحاول الحد من التهديد الحوثي في البحر الأحمر.
ومع تعقد المشهد وتزايد التوترات الإقليمية، يظل مضيق باب المندب مركز ثقل للصراع اليمني، ومعه تختلف السيناريوهات التي توضح خيارات القوات الحكومية ومصير الحرب في هذا الجزء الحيوي من اليمن.

اترك تعليقًا