4 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

حماس تفرغ حكم غزة بعد 18 عاماً وسط تحديات عقدة السلاح وتأثيرات المرحلة المقبلة

7 يوليو 2026 طلال أبوسير
حماس تفرغ حكم غزة بعد 18 عاماً وسط تحديات عقدة السلاح وتأثيرات المرحلة المقبلة

بعد فترة امتدت لثمانية عشر عاماً من السيطرة الكاملة على إدارة قطاع غزة، أعلنت حركة حماس تخليها عن الحكم في القطاع، حيث جرى الإعلان عن نقل المهام إلى لجنة وطنية جديدة تشكلت بناء على تفاهمات إقليمية برعاية وسطاء في القاهرة. ولا تزال هذه اللجنة، التي من المتوقع أن تتولى إدارة غزة، خارج حدود القطاع حتى الآن. وتستمر إسرائيل، التي تسيطر على أكثر من 70% من مساحة غزة، في فرض شرط نزع السلاح قبل السماح بأي عملية إعادة إعمار واسعة للقطاع.

تتحدث الحركة عن مغادرة سلطة الحكم، في حين وصف الجانب الإسرائيلي هذا الإعلان بالتضليل، مما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الحماس في التخلي الكامل عن السلطة، أو ما إذا كان الأمر مجرد تغيير شكلي يسمح لها بالعودة من بعيد. في تحليل معمق، أوضح المستشار الدبلوماسي منير الجاغوب أن الوضع الآن مختلف عن سابقه عندما سلمت حماس الحكم لحكومة رامي الحمد الله، مرجعا ذلك لتغير المعطيات الميدانية والحالة الفلسطينية التي تعب من التعطيل والمماطلة.

وأشار الجاغوب إلى أن تسمية إدارة غزة منذ عام 2007 تكررت خمس مرات، من “الحكومة العاشرة” إلى “اللجنة المؤقتة” الحالية، وهو دليل على المراوغة التي تزيد من عدم ثقة الفرقاء الفلسطينيين بالموقف الحمساوي، خاصة مع استمرار عمل أجهزة الشرطة والأمن التابعة للحركة في القطاع.

من جانبه، شرح أستاذ العلوم السياسية حسام الدجني أن خطوة التخلي عن الحكم لا تعني تسليم كما نفهمها، بل هي استقالة مؤقتة يتولى فيها موظفو الجهاز الحكومي تصريف الأعمال، في انتظار وصول لجنة التكنوقراط لتولي الشؤون التنفيذية، وذلك لتجنب فراغ أمني وإداري قد تكون تداعياته خطيرة.

كما توقف الجاغوب عند رد نائب رئيس اللجنة الوطنية علي شعث، الذي أكد ضرورة توحيد السلاح والقانون تحت مظلة اللجنة الجديدة، مما يدل على أن إعلان حماس غير كافٍ ما لم تُثبت اللجنة قدرتها على إدارة الحكم فعلياً. ولفت إلى أن مصلحة إسرائيل وحماس تكمن في الحفاظ على الوضع الراهن، حيث تفضل إسرائيل “اللاحرب واللاسلم”، بينما ترغب حماس ببقاء موظفيها ضمن منظومة الحكم، فيما تسعى اللجنة الوطنية لإيجاد حلول بديلة.

يشير الدجني إلى أن ملف الموظفين، رغم حساسيته، قد يكون من السهل تجاوزه مقارنة بالعقد الأخرى، خاصة وأن الموظفين يمثلون فئات متعددة وفصائل مختلفة، كما اقترح فكرة “الصندوق التقاعدي السيادي” كحل لتمكين الموظفين من التقاعد المبكر وإفساح المجال للشباب، محذراً من مغبة تهميش الموظفين الذي قد يولد بيئة مناسبة للعنف والتطرف.

اتفق الخبيران على أن ملف السلاح هو العقدة الأكبر، حيث يتطلب الحل توفر ثقة عالية ومقاربة سياسية واضحة، وكذلك دعم المجتمع الدولي، فيما تبقى التساؤلات قائمة حول معنى نزع السلاح الذي تطلبه إسرائيل، وكيفية تنفيذه في ظل سيطرة حماس على جزء محدود من القطاع وبقاء دبابات الموظفين والأمن في يد الحركة.

خلاصة الأمر أنه دون انسحاب فعلي لإسرائيل من الحدود الداخلية للقطاع ودخول اللجنة الوطنية لإدارة الموظفين والموارد دون شروط حماس، فإن ازدواجية السلطة الأمنية والمالية ستستمر وستظل معضلة السياسة الفلسطينية في غزة قائمة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب