توقيف مسؤول استخباراتي ألماني سابق بشبهة التجسس يهدد أمن ألمانيا
أعلنت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية توقيف أوغست هانينغ، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، بتهم التجسس وخيانة الدولة. هانينغ الذي كان يقود الاستخبارات من ديسمبر 1998 حتى نوفمبر 2005، متهم بنقل معلومات سرية إلى أجهزة استخبارات أجنبية مقابل مبالغ مالية. وكشف التحقيق أن مساعده مانفريد د.، وهو موظف سابق في الجهاز عمل لفترة تقارب 14 عاماً، زوده بنحو ألفي وثيقة سرية تحتوي على معلومات حساسة، ومنها بيانات عن البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي. النيابة أشارت إلى أن هذه الوثائق كانت مخصصة للاستخدام الداخلي الحصري لجهاز الاستخبارات الاتحادي.
تأتي هذه التحقيقات وسط توترات أمنية متزايدة تشهدها ألمانيا، خصوصاً في مواجهة نشاطات التجسس الروسي والتخريب التي ترصدها الجهات المختصة. عمليات التفتيش شملت عدة مواقع من بينها العاصمة برلين، وبدأت إثر تفتيشات في ممتلكات هانينغ في سبتمبر 2025 ضمن تحقيق منفصل يتعلق بخطف أبناء سيدة أعمال في هامبورغ. ويشتبه في أن هانينغ استغل علاقاته السابقة ومسؤولياته لاستخدام معلومات استخباراتية سرية في التحليل لصالح ضباط أجهزة أجنبية.
القضية أثارت ردود فعل سياسية قوية، حيث أكد مارك هنريخمان، رئيس لجنة الرقابة على الاستخبارات في البرلمان، على رفض برلين التام لخيانة الأسرار والتحالف مع أعداء الديمقراطية الليبرالية. كما انتقد استغلال بعض المسؤولين السابقين لشبكاتهم الأمنية في القطاع الخاص لتحقيق مكاسب شخصية على حساب أمن الدولة، مطالباً بكشف الحقائق كاملة وتعزيز مراقبة الأجهزة الأمنية.
تعتبر هذه القضية ضربة لسمعة الأجهزة الاستخباراتية الألمانية التي تحاول تعزيز قدراتها في مكافحة التجسس والتخريب، مما يسلط الضوء على الحاجة لإصلاحات جذرية لضمان أمن المعلومات والحد من تسربها إلى جهات معادية، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الجيوسياسية في المنطقة.
