اتفاق غزة على المحك وسط ضغوط أميركية وإسرائيلية متوازنة
تشهد الساحة الفلسطينية والإسرائيلية تحركات متسارعة لتنفيذ اتفاق غزة الذي تم التوصل إليه مؤخراً، والذي يأتي بدعم أمريكي قوي وتنسيق إقليمي نشط. وبحسب الباحث في العلاقات الدولية أشرف العكة، فإن المؤشرات الحالية تبشر بتقدم تدريجي نحو تطبيق بنود الاتفاق، الذي يركز على وقف إطلاق نار كامل ومرحلة انسحاب إسرائيلية محددة تُسمى بـ”الخط الأصفر”، بالإضافة إلى دخول المساعدات الإنسانية وتعهدات مالية محددة. وتستند الخطة إلى جدول زمني يمتد حتى 210 أيام، ويشمل آليات رقابة لضمان التزامات كافة الأطراف، مع تركيز خاص على الالتزام الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات داخلية تتمثل في موازنة الالتزامات التي قدمتها مع مصالح الائتلاف اليميني الحاكم، مما دفعها إلى محاولة التقليل من حجم هذه الالتزامات في الإعلام الإسرائيلي، خصوصًا فيما يتعلق بملف سلاح الفصائل الفلسطينية. وقال العكة إن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ترى في نجاح هذا الاتفاق عاملًا سياسيًا مهمًا مع اقتراب الانتخابات، الأمر الذي يجعل التزام إسرائيل بالاتفاق ذو أهمية بالغة للجانبين، على الرغم من الضغوط التي يواجهها نتنياهو داخليًا. وفي سبيل طمأنة قواعده اليمينية، يؤكد نتنياهو أن أي انسحاب لن يؤثر على الأمن الوطني، مع استمرار قدرة الجيش الإسرائيلي على التصدي لأي تهديدات مستقبلية على حدود غزة والشمال. ويبرز في الوقت نفسه دور التنسيق الإقليمي، خاصة مع مصر والإمارات وقطر، التي تدفع باتجاه سرعة تنفيذ الاتفاق، لا سيما فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي. ويرى العكة أن استمرار التعثر قد يحمل في طياته مخاطر كبيرة منها عودة إلى التصعيد العسكري، وتصاعد الضغوط على مصر، بالإضافة إلى تعقيدات تتعلق بترتيبات المناطق التجريبية والملف الإيراني. وأكد أن احتمال استئناف الاحتلال المباشر وإعادة الاستيطان غير مستبعد، لكنه خيار مكلف جدا سيؤدي إلى استنزاف طويل الأمد للجيش الإسرائيلي، مع تداعيات معقدة على المشهد الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية. ويختم العكة بالقول إن التوافق بين الفصائل الفلسطينية والجهات الإقليمية الداعمة للاتفاق يشكل عامل ضغط قوي لتحقيق تطبيقه، رغم التحديات السياسية والميدانية التي تحيط به.

اترك تعليقًا