شحنة متفجرات في لبنان تثير تساؤلات حول المصدر والجهة المستفيدة
في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، ضبطت قوى الأمن الداخلي اللبنانية شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات في منطقة ضهر البيدر أثناء انتقالها من البقاع إلى بيروت، ما أثار نقاشات وتساؤلات حول مصدر هذه الشحنة ووجهتها والجهة التي كانت ستتسلمها. تأتي هذه العملية الأمنية في ظل حساسيات أمنية كبيرة في لبنان، التي شهدت خلال العقود الماضية العديد من الاغتيالات السياسية والتوترات الأمنية المستمرة، وسط نقاشات ساخنة حول مسألة حصر السلاح بيد الدولة وقدرات حزب الله العسكرية، إلى جانب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان.
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تعهّد بتوسيع التحقيق لمحاسبة جميع المتورطين، مجددا التأكيد على أن الحكومة لن تتراجع عن حماية أمن البلاد أو التهاون في مسألة حيازة السلاح أو نقله واستخدامه خارج الشرعية. في المقابل، قدم النائب إبراهيم الموسوي، من كتلة حزب الله البرلمانية، قراءة مختلفة، مؤكدا أن الشحنة في حال ثبت ارتباطها بالحزب، فإنها موجهة للمقاومة وصد مواجهة إسرائيل، وأن الحزب ليس بصدد تنفيذ عمليات اغتيال.
محلل سياسي، يوسف دياب، أشار إلى خطورة كمية ونوعية المتفجرات المضبوطة، وهي من نوعي “تي إن تي” و”سي فور” اللذين استخدما سابقا في عمليات اغتيال خلال الفترة 2005-2012، واعتبر أن طبيعة المواد تثير مخاوف أمنية جدية. لكنه شدد على أن تحديد الغرض الحقيقي من الشحنة والجهة المستفيدة منها يتطلب نتائج التحقيق التي ستكشف المسؤوليات سواء كانت مرتبطة بحزب الله أو جهات أخرى.
كما حذر دياب من أن الاتهامات السياسية الموجهة دون أدلة واضحة قد تزيد الانقسام الداخلي في البلاد، ودعا لتوحيد الموقف اللبناني لتفادي الفتنة ولتعزيز قدرة الدولة على مواجهة ما يصنفه كتهديدات إسرائيلية محتملة على الحدود الجنوبية، خاصة في ظل احتمالات اندلاع حرب جديدة. من ناحية أخرى، أشار المسؤولون اللبنانيون إلى إحالة المتورطين إلى القضاء، كما أن وزير العدل طلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ما يشير إلى جدية المساعي القضائية في التحقيق.
تثير هذه القضية ملفات متعددة متعلقة بتأمين الحدود ووقف شبكات التهريب، كما تبرز هامش الخلاف السياسي حيال سلاح المقاومة وكيفية توظيفه واتباع إجراءات ضبط صارمة تضمن أمن البلاد واستقرارها الداخلي. تبقى الأعين حاليا متجهة إلى نتائج التحقيقات الرسمية والجهود الأمنية لمعرفة ملابسات هذه الشحنة وأدوار الأطراف المعنية، لتفادي استغلال القضية سياسيا قبل وضوح الحقائق.
