قلق أوروبي من صفقة محتملة بين ترامب وموسكو تتجاوز أوكرانيا وتشمل أوروبا
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في البيت الأبيض عن توقعه التوصل إلى “اتفاق كبير للغاية” مع روسيا، موجة من القلق والريبة في الأوساط الأوروبية. حيث أكد ترامب أن الاتفاق المرتقب سيشمل ما هو أكثر من الأزمة الأوكرانية، وقد يمتد ليشمل القارة الأوروبية بأكملها.
وتسببت هذه التصريحات في إثارة مخاوف الأوروبيين بشأن إمكانية ممارسة ضغوط على الحكومة الأوكرانية لقبول تسوية لا تلبي كل مطالبها، بالإضافة إلى تنامي التكهنات حول استعداد الولايات المتحدة للنظر في مطالب روسية مرتبطة بالوجود العسكري والأمني الأمريكي في أوروبا، لاسيما في ظل تصريحات سابقة لترامب ألمحت إلى تقليص القوات الأمريكية في القارة.
وفي ظل هذه التطورات، طالب خبراء ومراقبون بضرورة مواصلة الضغط على موسكو، مع الحفاظ على الدعم السياسي والمالي لأوكرانيا، باعتبار أن السلام الدائم والأمن الأوروبي لن يتحققا دون هذا الموقف.
وقد رفعت ألمانيا من وتيرة دعمها لأوكرانيا عبر تقديم 200 مليون يورو إضافية لمساعدة قطاعي الطاقة والتدفئة، بالإضافة إلى مساعدات إنسانية، بينما كشفت التطورات الأخيرة عن خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إدارة الملف التفاوضي مع روسيا حول أوكرانيا.
وفي هذا السياق، وجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني انتقادات شديدة اللهجة لما وصفته بـ”التخبط” الأوروبي، مؤكدة أن تعدد المبادرات وافتقار التنسيق بين دول الاتحاد يضعف المصداقية الأوروبية وقدرتها على التأثير في المفاوضات. كما دعت إلى حسم مسألة التمثيل الأوروبي وصلاحيات التفاوض للتصدي بشكل أكثر فاعلية.
وأبدى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تفهمه للمواقف وأكد ضرورة تحرك أوروبا بتوافق وعزيمة لضمان إيصال موقف موحد والدعم الفعال لأوكرانيا، مع التعهد بطرح هذه القضايا في القمة القادمة للاتحاد.
بالتوازي، واصلت المفوضية الأوروبية تقديم دعم مالي وعسكري واسع النطاق، حيث أعلنت عن صرف دفعة جديدة بقيمة 4.36 مليار يورو لدعم ميزانية أوكرانيا وشراء معدات عسكرية، مؤكدين استمرار الالتزام الأوروبي لمساعدة أوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية.
تأتي هذه التحركات في ظل انتظار دبلوماسي لمحادثات أبوظبي الثلاثية التي قد تفتح المجال لمفاوضات أكثر جدية وعمقاً لإنهاء النزاع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة وأمن أوروبا بشكل عام.

اترك تعليقًا