30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

صفقة “سوخوي 35” الإثيوبية وتأثيرها على التوازن العسكري والمائي في القرن الأفريقي

30 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
صفقة “سوخوي 35” الإثيوبية وتأثيرها على التوازن العسكري والمائي في القرن الأفريقي

في خطوة تعزز القدرات العسكرية لإثيوبيا، استلمت القوات الجوية الإثيوبية مقاتلات روسية متطورة من طراز “سوخوي 35” بالإضافة إلى منظومات الدفاع الجوي “إس-400”. وتأتي هذه الصفقة في سياق التوترات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خاصةً الخلاف المستمر بين إثيوبيا ومصر حول سد النهضة وتأثيره على موارد مياه نهر النيل. وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى أن هذه الأسلحة ستعزز قدرة قوات بلاده على حماية المجال الجوي والتصدي لأي تهديدات محتملة، مما يسهم في استقرار المنطقة وتأمين المصالح الأمنية لإثيوبيا.

وقد أثار دخول “سوخوي 35” سلاح الجو الإثيوبي قلقًا وتحليلات في مصر، حيث أشار خبراء إلى أن الصفقة قد تؤثر على التوازن الجوي بين البلدين في ظل النزاع القائم على مياه النيل. وأوضح الخبراء أن هذه المقاتلات ومنظومات الدفاع المتقدمة قد ترفع كلفة أي عملية جوية محتملة ضد إثيوبيا، بينما أكد خبير عسكري مصري أن امتلاك إثيوبيا لهذه الأسلحة لا يعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في معادلات الردع بسبب ما تمتلكه القوات المسلحة المصرية من قدرات عسكرية متطورة، مثل مقاتلات “رافال” الفرنسية ومنظومات دفاع جوي حديثة. كذلك أشار إلى أن مصر كانت تسعى للحصول على مقاتلات “سوخوي 35″، لكن ضغوطًا أمريكية دفعت إلى تعثر الصفقة.

وترى التحليلات أن تعزيز التسلح الإثيوبي مرتبط بتحديات متعددة تواجه الدولة، منها الصراعات الداخلية في إقليم تيغراي والتوتر مع إريتريا والرغبة في تأمين منفذ بحري. كما أن الخبراء الروس يصفون “سوخوي 35” بأنها من أفضل الطائرات الحربية الحديثة، وتمتاز بقدرات إلكترونية وأسلحة متطورة تزيد من التفوق التقني لسلاح الجو الإثيوبي في المنطقة.

ومع ذلك، يشير بعض المحللين إلى صعوبات لوجستية ومالية محتملة لاستدامة هذه الصفقة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة في إثيوبيا، إضافة إلى العقوبات الدولية المفروضة على قطاع الدفاع الروسي والتي قد تعيق توريد قطع الغيار.

على الصعيد الجيوسياسي، تعتبر هذه الصفقة انتصارًا دبلوماسيًا لموسكو، التي تعمق من نفوذها في أفريقيا عبر العلاقات العسكرية مع دول استراتيجية. وتقضي هذه العلاقة المستمرة بتوفير خدمات الصيانة والدعم الفني، مما يجعل إثيوبيا تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية الروسية.

في الختام، وبينما تعزز إثيوبيا قدراتها العسكرية الجوية، تؤكد الأوساط العسكرية أن هذه الترسانة ليست موجهة فقط ضد مصر، بل لمواجهة تحديات إقليمية وداخلية مستمرة، في حين يظل ملف التوتر حول حقوق المياه في نهر النيل قضية مستقلة تتطلب حلولًا سياسية ودبلوماسية بعيدًا عن التحركات العسكرية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *