12 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تصاعد العنف في ليبيا وسط محاولات لإعادة هندسة السلطة السياسية

12 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تصاعد العنف في ليبيا وسط محاولات لإعادة هندسة السلطة السياسية

شهدت ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية تصاعدا ملحوظا في أعمال العنف والهجمات التي طالت منشآت حيوية وقادة أمنيين، في ظل حالة من الانقسام السياسي العميق والضغوط الاقتصادية المستمرة. فقد استُهدفت مصفاة الزاوية النفطية الاستراتيجية في غرب ليبيا بعدة هجمات بمسيّرات، ما أثار مخاوف من توقف إنتاج النفط أو تراجع قدرات التصدير الحيوية للاقتصاد الليبي. وفي شرق البلاد، شهدت مدينة بنغازي اغتيال اللواء فوزي المنصوري مدير الاستخبارات العسكرية، إثر استهداف سيارته بقنبلة، في حادثة تضيف بعدًا جديدًا للصراع المستمر بين الميليشيات والسلطات المنافسة.

وتعكس هذه الأحداث الدامية تمسك الأطراف المتصارعة في شرق وغرب ليبيا بالمكاسب التي حققوها عبر عمليات النفط غير القانونية، وسعي كل منهم لإظهار القدرة على إدارة المناطق الخاضعة له. ويؤكد الخبراء أن هذه التطورات تأتي في مجملها في وقت تشهد فيه البلاد مبادرات محلية ودولية متصاعدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين معسكري الشرق والغرب، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسات السيادية لتجاوز حالة الانقسام المستعصية.

وكانت ليبيا قد فشلت في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام 2021، حيث أعلنت المفوضية العليا للانتخابات استحالة تنظيمها، مما زاد من حالة اللااستقرار السياسي. كما تواجه البلاد انهيارًا في العملة المحلية وشُحًا في النقد الأجنبي، دفع بمحافظ مصرف ليبيا المركزي إلى تقديم استقالته.

يقول المحللون إن الانقسام السياسي بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا في طرابلس وحكومة الشرق المنافسة في بنغازي، يدفع البلاد إلى حالة من إعادة هندسة السلطة، حيث تحاول الأطراف عبر التوترات الأمنية والاقتصادية الضغط مجدداً لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، على حساب استقرار البلاد وأمن مواطنيها.

وفي يونيو 2023، كشفت الولايات المتحدة عن جهود للوساطة في اتفاق لتقاسم السلطة، لكن المبادرة شهدت رفضًا من بعض القيادات السياسية على رأسها رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الحالة قد يدفع المواطنين الليبيين إلى قبول حلول كانت رافضين لها سابقًا، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وتشهد ليبيا أيضًا متابعة أممية متواصلة لحل الأزمة، حيث أعلن مجلس النواب وحكوماته اتفاقًا على خارطة طريق تتضمن إعداد انتخابات متزامنة للرئاسة والبرلمان قبل فبراير 2027، في خطوة قد توجه البلاد نحو تعافي سياسي وأمني، لكن التحديات ما تزال كبيرة ولا يمكن تجاوزها دون توافق وطني شامل.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *