تأجيل الاتفاق بشأن رئاسة المفوضية الانتخابية يعيق المسار الانتخابي الليبي
أرجأت اللجنة الليبية المكلفة بالحوار، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، توقيع الاتفاق النهائي الخاص بالمسار الانتخابي خلال اجتماعها السادس الذي استضافته تونس، وذلك بسبب الخلاف حول آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويشارك في الاجتماع ممثلون من مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والقيادة العامة، وحكومة الوحدة الوطنية، ويعملون منذ أبريل/نيسان 2026 على إتمام الإطار القانوني والمؤسسي للعملية الانتخابية وفق خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة أن مسودة الاتفاق تحتوي على أغلب النقاط المتفق عليها، وأنها تواصل تيسير الحوار بهدف التوصل لتفاهمات قابلة للتنفيذ تكفل إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة تلبي تطلعات الليبيين. ومع ذلك، فإن تأجيل التوقيع يشير إلى تصاعد الخلافات من الناحية القانونية إلى صراع حول الجهة التي ستؤدي مهمة الإشراف على الانتخابات، سيما بعد تضييق مساحة الخلافات القانونية.
وأوضح المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية إلياس الباروني، في حديث خاص، أن أزمة تأجيل الاتفاق هي تعبير عن انتقال الأزمة الليبية من خلاف النصوص القانونية إلى صراع على الجهة المشرفة على التنفيذ، حيث يمثّل منصب رئيس المفوضية أداة تأثير مهمة تشمل إدارة الجدول الزمني للانتخابات، واعتماد الإجراءات، والتعامل مع الطعون، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، فضلاً عن العلاقة مع الشركاء الدوليين.
وأضاف الباروني أن الأزمة الليبية ليست مجرد خلاف قانوني، بل أزمة ثقة بين الفاعلين السياسيين، مما يجعل المنصب محوراً للصراع حول شكل السلطة المقبلة وموازين القوى السياسية، كما أن الانتخابات تمثل محطة فاصلة لإعادة توزيع النفوذ بين مختلف الأقاليم الليبية والشركاء الدوليين.
وختم بالتحذير من أن استمرار الانقسام والشكوك حول المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قد يمدد المرحلة الانتقالية ويعيق إجراء الانتخابات، بالرغم من التقدم المُحرز في بقية الملفات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
