أذربيجان تواجه أزمة «الحجاب» وسط رفض رسمي لتدخل تركيا وحظر فعلي رغم عدم ذكره صراحة
تصاعدت الأزمة المتعلقة بحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الحكومية في أذربيجان بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة، حيث شهدت البلاد احتجاجات داخلية رافقتها اعتقالات واسعة، وسط رفض رسمي لتدخلات خارجية، ولا سيما من تركيا الحليفة. جاء ذلك عقب تعديل قانون التعليم العام بقرارات حكومية تعزز مبدأ العلمانية في قواعد الزي الموحد للطلاب والمعلمين، والتي فُسرت بأنها تشمل حظر ارتداء الحجاب.
تبدأ الأزمة في 21 سبتمبر 2026، عندما وقع رئيس الوزراء علي أسدوف القرار رقم 309 الذي يُطبق تعديلاً تشريعياً يحمل رقم 434، أصدره مجلس النواب في يوليو، وأقره الرئيس إلهام علييف، ينص على تعزيز مبدأ الوطنية والعلمانية في قانون التعليم، ما أدى إلى منع ارتداء الملابس التي تتعارض مع ذلك المبدأ، ضمنها الحجاب للطالبات والمعلمات.
هذا القرار ألقى بظلاله السلبية على المجتمع، حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر طالبات مُنعن من دخول المدارس بسبب ارتدائهن الحجاب، ما أثار موجة غضب احتجاجية شملت تجمعات أمام المدارس ونداءات لحق الفتيات في التعليم دون تقييد لباسهن.
وأدت هذه الاحتجاجات إلى اعتقال 37 شخصًا في 12 أكتوبر بتهم الإخلال بالنظام وتعطيل العمل في المؤسسات التعليمية، كما أثار اعتقال رجل الدين أبجول سليمانوف، الذي رفض القرار علنًا، موجة استياء أوسع.
في ظل هذه التطورات، دخلت تركيا على الخط بانتقادها القرار، حيث أبدى مسؤولون أتراك تحفظات على قرار حظر الحجاب، ما استدعى ردًا رسميًا من حزب أذربيجان الجديدة الحاكم، الذي أصدر بياناً شديد اللهجة يدعو تركيا إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية الأذربيجانية، مؤكدًا على التزام البلدين بعلاقات متينة وعدم السماح بتسييس القضية داخليًا أو استغلالها.
وتؤكد الحكومة الأذربيجانية أن العلمانية ركيزة دستورية لا يجوز المساس بها، رغم أن الدين الإسلامي هو الدين السائد في البلاد التي تضم أغلبية شيعية، وقد استُخدمت هذه المرجعية لتبرير تعديل القوانين.
الأزمة بين العلمانية والحرية الدينية ما زالت محط جدل داخلي وخارجي، وتثير مخاوف من أن يؤثر التصعيد الحالي على الاستقرار الاجتماعي والعلاقات الإقليمية، خصوصًا مع تركيا، التي تعتبر من أبرز الحلفاء والفاعلين السياسيين في المنطقة.

اترك تعليقًا