العليمي يعلن بدء “ساعة الصفر” ضد الحوثيين لبدء معركة فاصلة لاستعادة الدولة اليمنية
أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في خطاب مصور يوم الأحد، بدء “ساعة الصفر” لعمليات عسكرية شاملة تستهدف استعادة ما تبقى من أراضي اليمن الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني. وأكد العليمي صدور توجيهاته للقوات المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها لبدء تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط المعتمدة حتى تحرير البلاد من ما وصفه بـ”المليشيا الإرهابية”. ويأتي هذا الإعلان على خلفية تصعيد حاد شهدته جبهات القتال، حيث كثفت جماعة الحوثي ضرباتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية بالإضافة إلى السعودية وسفنها في البحر الأحمر. وفي بداية سبتمبر/أيلول، شن الحوثيون هجمات برية مكثفة في الساحل الغربي وسجلوا تقدماً في السيطرة على مدينتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة وأربع مديريات في محافظة تعز، من بينها المخا وذو باب وصولاً إلى منطقة باب المندب الاستراتيجية. وعلى الرغم من تحذيرات المسؤولين في الحكومة اليمنية عن تحديات المواجهة، كانت قواتهم تميل إلى الدفاع ورد الهجمات الحوثية بشكل محدود. وفي السياق ذاته، أعلن الحوثيون عبر قناة المسيرة سيطرتهم على منطقة التربة ومديريات الشمايتين وسامع بمحافظة تعز عقب معارك عنيفة مع القوات الحكومية. ومن جهة أخرى، كثفت القوات الحكومية من هجماتها ضد مواقع الحوثيين وخاصة في صنعاء وصعدة، معقل الجماعة الشديد الحراسة. وفي الأسبوع الماضي، أكدت السعودية، القائدة للتحالف العربي الداعم للشرعية باليمن، دعمها الكامل عبر خطاب ملكي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشدداً على ضرورة بسط سيطرة الدولة اليمنية والتصدي لجماعة الحوثي التي وصفتها بـ”المليشيات الإرهابية”. كما وقّع قادة السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب الماضي اتفاقية “مكة للدفاع المشترك” التي تعتبر أي هجوم على طرف من الأطراف هجوماً على الجميع، وهو ما يهدف لتعزيز الردع والتعاون العسكري ضد التهديدات الإقليمية ومن بينها ما تشكله هجمات الحوثيين على المملكة. وأوضح العليمي في خطابه أن مجلسه يتحمل المسؤولية الوطنية ضد الحوثيين بعد نفاد جميع فرص التهدئة، مؤكداً أن السلاح يجب أن يعود إلى الدولة وأن مليشيا الحوثي تشكل تهديداً لإرهابها للسيادة الوطنية والأمن الإقليمي. ورحب الحديث بإعلان المتحدث العسكري للعقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي بدء معركة التحرير وإنهاء الانقلاب. ويهيمن الحوثيون على المحافظات الشمالية الأكثر كثافة سكانية بينما تسيطر الحكومة على معظم المناطق الجنوبية والشرقية. وفي تعليق للجزيرة، ذكر محللون أن السبب في إطلاق العملية العسكرية يعود إلى تراكم فشل مسارات السلام وانسدادها، ما يجعل الخيار العسكري ضرورة لبسط سيطرة الدولة، مع ضرورة رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز الانتقال إلى هجوم استراتيجي. ولفت المحللون إلى أن اختبار صدقية إعلان العليمي سيكون في قدرة القوات الحكومية على خوض معركة فاتحة تغيّر موازين الأرض على مختلف الجبهات. من جانبهم، حذّروا من تداعيات استمرار الخطابات دون تنفيذ على الأرض وهي كارثة قد تؤثر على مستقبل الصراع في اليمن والمنطقة. ويبقى الوضع في اليمن محل ترقب واسع وسط دعوات إلى تسوية سياسية، إلا أن التصعيد الميداني الأخير يعكس مدى تعقيد الأزمة وأهمية التطورات القادمة على السلام الإقليمي والدولي.
