صعود وول ستريت يثير القلق بين المستثمرين رغم الأداء القوي
تتجه الأسواق المالية الأميركية نحو تحقيق أفضل أداء فصلي منذ نحو ست سنوات، إلا أن هذا الزخم المصحوب بارتفاع مؤشر سعر إلى ربحية يجدد المخاوف من احتمال حدوث تصحيح حاد قد يعصف بهذه المكاسب. فالمؤشر العام حالياً يقترب من معدل سعر إلى ربحية مستقبلي يبلغ 22 مرة، وهو مستوى تاريخي لم يتجاوزه السوق إلا مرتين خلال الأربعين عاماً الماضية، إحداهما خلال فقاعة أسهم التكنولوجيا في مطلع الألفية، والأخرى في جائحة كورونا. وكلا الحالتين شهدتا هبوطاً حاداً لاحقاً، ما يزيد من مخاطر الوضع الحالي. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد ارتفاع المؤشرات على قاعدة ضيقة من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، ما يعرض السوق لهشاشة أكبر، ويجعل من أية موجة بيع في هذه الأسهم مؤثرة على السوق ككل. وهناك عامل سلوكي أيضاً يتمثل في بلوغ المستثمرين ذروة إقبالهم على المخاطرة، وهي إشارة تحذيرية تاريخية لموجات التصحيح. على الصعيد النقدي، بدأت تتجه البنوك المركزية إلى تقليل انكشافها على الدولار الأميركي، متجهة لزيادة الحيازات في الذهب كأصل آمن، حيث ارتفعت نسبة البنوك التي تحتفظ بالذهب إلى 82% هذا العام مقارنة بـ71% في العام الماضي. على الرغم من ذلك، لا تزال العملة الأميركية قوية، مدعومة بارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والطلب المستمر على الأصول الأميركية كملاذ آمن في ظل الأوضاع العالمية. هذا المشهد يعكس حالة من عدم اليقين في المالية العالمية وسط تحول بطيء في النظام النقدي الدولي وتنامي المخاطر على استقرار الأسواق المالية، مما يستدعي الحذر من الانغماس في التفاؤل المفرط مبكراً.
