29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

فولكسفاغن تخطط لأكبر موجة تسريح عمال في تاريخها لمواجهة تحديات السوق العالمي

10 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
فولكسفاغن تخطط لأكبر موجة تسريح عمال في تاريخها لمواجهة تحديات السوق العالمي

تستعد شركة فولكسفاغن، العملاق الألماني في صناعة السيارات، لأكبر موجة تسريح للعمال في تاريخها، إذ تعتزم إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة حول العالم، بينها عشرات الآلاف في ألمانيا، مع خطط لإغلاق أربعة مصانع داخل البلاد. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الشركة لمواجهة الضغوط المتزايدة من المنافسين الصينيين الأكثر مرونة وتكنولوجيًا، فضلاً عن الرغبة في تعزيز الربحية وتقليل التكاليف التشغيلية التي ارتفعت جراء القرارات الاستراتيجية السابقة.

على مدى سنوات، اعتمدت فولكسفاغن استراتيجية تركز على التحكم في عدد أكبر من مراحل الإنتاج داخليًا، الأمر الذي دفعها إلى توظيف عدد أكبر من العمال مقارنة بالمنافسين مثل تويوتا والتي تعتمد بشكل أكبر على الموردين وتتمتع ببنية إدارية أبسط وأتمتة أوسع. كما ساهمت استحواذات متعددة شملت علامات بارزة مثل بورشه وأودي وسكودا وبوغاتي والشاحنات في تعقيد سلاسل التوريد والتصاميم، مما أزيد من تكلفة التشغيل وأدى إلى ضعف القدرة على التكيف السريع.

بالإضافة إلى ذلك، كانت فولكسفاغن بطيئة في التحول إلى السيارات الكهربائية التي أصبحت مستقبل السوق حيث سبقت الشركات الصينية مثل بي واي دي الشركة الألمانية، متسببة في تراجع ملحوظ في مبيعاتها في السوق الصينية التي تمثل نحو ثلث مبيعاتها العالمية، إضافة إلى تباطؤ الطلب في أوروبا وأسواق أخرى.

على المستوى الداخلي، يعلق محللون على الدور المعقد للنقابات العمالية والسلطات المحلية، خاصة ولاية ساكسونيا السفلى التي تملك 20% من حقوق التصويت وتمارس حق النقض في القرارات الكبرى، مما جعل المفاوضات القائمة على إغلاق المصانع وتقليص العمالة تجري بمواجهة مقاومة شديدة، خصوصاً أن موظفي فولكسفاغن يصنفون من الأعلى أجراً في صناعة السيارات.

ورغم المعارضة، يقول الخبراء إن فولكسفاغن تحتاج إلى خفض نفقات تفوق 4 مليارات يورو سنوياً لضمان استدامتها، فيما تعتبر الإجراءات اللاحقة مثل تعزيز الأتمتة والتحديث الرقمي ضرورية لمكافحة تكاليف الإنتاج العالية. وتخطط الشركة لإطلاق سيارة كهربائية متاحة بأسعار أقل من 20 ألف يورو، كما تستفيد من دعم حكومي ألماني وأوروبي لتطوير صناعة بطاريات السيارات الكهربائية المحلية.

وتأتي تلك الخطوات في ظل ضغوط عالمية متصاعدة، حيث تتزايد التحديات للمصنّعين الأوروبيين في مواجهة الدعم الضخم الذي تقدمه الحكومة الصينية لشركاتها المصنعة للسيارات الكهربائية، مما قد يغير معالم السوق العالمي قريباً. ويطرح بعض الخبراء افتراضات حول احتمال استحواذ شركات صينية على شركات أوروبية كفولكسفاغن في المستقبل وفقاً للتغيرات الاستراتيجية التي يشهدها القطاع.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب