أميركا تستعد لحظر استيراد أجهزة الإرسال الضوئي الصينية في خضم تصاعد النزاع التقني مع الصين
تستعد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية لاتخاذ قرار بحظر استيراد نماذج جديدة من أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية التي تصنعها شركات صينية وتُستخدم في مراكز البيانات الكبرى التي تدعم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع في السياسة الأميركية للحد من الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية في مجالات التكنولوجيا الحيوية، وسط تصاعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي واهتمام خاص بأمن المعلومات والبنية التحتية.
تمثل أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية مكوناً أساسياً في تأمين الاتصالات بين وحدات معالجة الرسومات المستخدمة لتشغيل عناقيد الذكاء الاصطناعي، حيث تتحكم الشركات الصينية مثل تشونغجي إنولايت بحصة سوقية كبيرة تتجاوز 27% في مراكز البيانات العالمية. غير أن الشركات المنافسة الأميركية مثل كوهيرنت ولومينتوم تواجه نقصاً في إنتاجيتها وعدم توفر البنية التحتية لتلبية احتياجات السوق بشكل عاجل.
الحظر المقرر إن طبّق سيؤثر بشدة على شركات الحوسبة السحابية الأميركية التي تعتمد على هذه المعدات لتشغيل مراكز بياناتها مثل أمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت، حيث يمكن أن يؤدي إلى تأخير خطط التشغيل التجاري للعناقيد المتطورة وزيادة تكاليف رأس المال، بسبب اضطرارها للبحث عن بدائل وإمدادات من أسواق أخرى. وفي الوقت نفسه، توّسعت الشركات الصينية في إنتاج أجهزتها خارج البر الرئيسي في دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاند لتجنب القيود الجمركية وحماية استمرار الإمدادات.
بالرغم من الجهود الأميركية لفرض القيود، فإن شبكة التوريد العالمية لأجهزة الإرسال الضوئي معقدة، إذ تعتمد الشركات الصينية على مكونات متقدمة من موردين غربيين في مراحل الإنتاج المبكرة. الأمر الذي يزيد من تعقيد محاولات عزل السوق جغرافياً ويستدعي جهداً استراتيجياً وتكنولوجياً كبيراً للنهوض بقدرات التصنيع المحلية في الولايات المتحدة.
تأتي هذه الإجراءات في ظل محاولات واشنطن المتكررة لتقليص النفوذ الصيني في التقنيات الحيوية بعد تجارب مع جهات مثل هواوي، وتزامناً مع تكثيف الصين جهودها للحفاظ على مصالحها الصناعية والتكنولوجية، مهددةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال تم تقييد شركاتها بشكل يؤثر على مصالحها الجوهرية. ويُنتظر أن يحدد القرار تأثيرات واسعة النطاق على مستقبل سلاسل التوريد التقنية وتوجهات الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً.
