الأمم المتحدة: نجاح الشركات اليوم يرتكز على الاستدامة والتوازن بين الربح والمجتمع
أكدت ساندا أوجيامبو، الرئيسة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة، في مقابلة مع CNN الاقتصادية بالقاهرة، أن معيار نجاح الشركات المعاصر لم يعد محصوراً في تحقيق الأرباح فقط، بل يعتمد على مدى قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية. وأضافت أن الاستدامة أصبحت عنصراً حاسماً لاستمرارية الأعمال وسط المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. وأشارت أوجيامبو إلى أن الميثاق العالمي يشكل منصة تعاون بين الأمم المتحدة والقطاع الخاص لتشجيع تبني ممارسات تجارية مسؤولة تشمل حماية البيئة، مكافحة تغير المناخ، والالتزام بحقوق الإنسان وحقوق العمال، إضافة إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكدت أن الجمع بين الربح والغاية هو سر نجاح الشركات الطويلة الأمد، وأن أي نموذج أعمال يهمل الاستدامة مجتمعه وموارده سيكون عرضة للتراجع. وأفادت أوجيامبو بأن عدد الشركات المنضمة للميثاق تضاعف منذ جائحة كوفيد-19 ليصل إلى حوالي 24000 شركة، مشيرة إلى أن الأزمات تدفع الشركات لطلب شراكات وحلول عملية. ودلت البيانات على أن الميثاق يضم شركات في نحو 130 دولة، مع حضور قوي في الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة، مما يبرز تنوع الانتشار العالمي. وأكدت أوجيامبو أن الميثاق لا يصدر المبادئ فحسب، بل يرشد الشركات نحو اتخاذ قرارات استدامة استراتيجية لموازنة الضغوط قصيرة الأجل وبناء قيمة اقتصادية طويلة الأجل. وأشارت إلى أن نجاح الشركات مرتبط بسلامة المجتمعات التي تعمل فيها، وأن الاستثمار في الأخلاقيات والشمولية يعزز من قوة العلامات التجارية وقدرتها على الاستمرارية. فيما يخص منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، نوهت إلى أنهما من أسرع مناطق العالم نمواً في عضوية الميثاق، رغم التحديات الاقتصادية مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف، مؤكدة على أهمية تبني ممارسات مسؤولة لتعزيز استدامة الأعمال. وتطرقت إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة لتحسين الكفاءة والقرارات، مع ضرورة الانتباه لتحديات الأخلاقيات والفجوات الرقمية والبيئية. ونفت أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً مباشراً لسوق العمل، بل أكدت على أهمية تدريب وإعادة تأهيل العاملين للتركيز على مهام ذات قيمة مضافة. في ملف المناخ، شددت أوجيامبو على أن خفض الانبعاثات الكربونية أولوية للميثاق العالمي، مع دعم الشركات لتحويل عملياتها نحو الطاقة المتجددة، ورصدت توسعاً ملحوظاً في الاستثمارات النظيفة بالشرق الأوسط، داعية لدور أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد منخفض الانبعاثات. وأوضحت أن شركات الميثاق تشكل بين 20 و25% من القيمة السوقية العالمية، مما يعكس التأثير المتزايد لمبادئ الأعمال المسؤولة على الاقتصاد العالمي.
