14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

اختبار طريق القطب الشمالي التجاري يثير مخاوف الغرب من تبعاته الجيوسياسية والاقتصادية

23 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
اختبار طريق القطب الشمالي التجاري يثير مخاوف الغرب من تبعاته الجيوسياسية والاقتصادية

في إطار سعيها لاستكشاف طرق جديدة للملاحة البحرية التجارية، أطلقت كوريا الجنوبية السفينة “بانستار أكرو” في رحلة اختبارية عبر الطريق البحري الشمالي الذي يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية. انطلقت السفينة من شرق روسيا باتجاه شبه جزيرة كامتشاتكا، ثم عبرت بحر بيرينغ والطريق البحري الشمالي، متوقفة في عدة موانئ أوروبية قبل العودة في رحلة قد تستغرق بين 40 و45 يوماً. يأتي هذا الاختبار في ظل ذوبان الجليد في القطب الشمالي الذي يفتح إمكانية استخدام هذا المسار كبديل عن المسارات البحرية التقليدية عبر الشرق الأوسط. ويأتي الاهتمام بهذا المسار الجديد بسبب التوترات السياسية في الشرق الأوسط التي أغلق خلالها مضيق هرمز عملياً، إلى جانب تهديدات الحوثيين للرحلات البحرية في البحر الأحمر. ووصلت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا عبر رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو مسار أطول وأكبر تكلفة. وتُظهر الدراسات أن المسار عبر القطب الشمالي يختصر المسافة بنسبة 30 إلى 40% مقارنةً بالقناة السويسية، وبنسبة تصل إلى النصف بالمقارنة مع رأس الرجاء الصالح. كما يوفر المسار الجديد فوائد اقتصادية من حيث تقليل استهلاك الوقود وتقليل مدة الرحلة لنحو 20 يوماً. واعتبر الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ أن تطوير النقل البحري عبر القطب الشمالي أولوية استراتيجية لبلاده، مع إمكانية تحويل الميناء الكوري بوسان إلى مركز رئيسي لهذه التجارة في غضون عقد. إلا أن المشروع يثير مخاوف غربية، خاصة بسبب إمكانية تخفيف عزلة روسيا التي تخضع لعقوبات في حربها في أوكرانيا، ما قد يغير موازين القوى الاقتصادية والسياسية في المنطقة. يجري في هذا الإطار تشاورات بين سول وموسكو بشأن تفاصيل الرحلة وسُبل التعاون في حال وقوع مشاكل مثل احتجاز السفينة في الجليد. في المقابل، تعهدت بعض شركات الشحن الغربية الكبرى بالامتناع عن استخدام الطريق البحري الشمالي، بينما يتزايد عدد السفن العابرة لهذا المسار سنوياً، خصوصاً من روسيا والصين. من الناحية البيئية، يشير العلماء إلى أن ذوبان الجليد يؤدي إلى زيادة حركة الشحن التي بدورها تسرع من ظاهرة الاحتباس الحراري، ما يطرح تحديات كبيرة على المدى الطويل.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب