هل انتهى عهد “العظماء السبعة”؟ إعادة تقييم شركات التكنولوجيا الكبرى في ظل تردد المستثمرين
شهدت شركات التكنولوجيا الكبرى، المعروفة باسم “العظماء السبعة”، تراجعاً كبيراً في قيمتها السوقية خلال يونيو 2024، حيث فقدت أكثر من تريليوني دولار. بعد عامين من قيادة السوق الأمريكية لموجة صعود حماسها الذكاء الاصطناعي، بدأ المستثمرون يعيدون تقييم هذه الشركات على نحو فردي، متشككين في مدى جدوى الإنفاق العالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة في مراكز البيانات والرقائق.تشمل هذه المجموعة شركات كبرى مثل إنفيديا، ميتا، أبل، مايكروسوفت، ألفابت، أمازون وتسلا، التي استثمرت بشكل مكثف في تقنيات الذكاء الاصطناعي متوقعة تحقيق نمو هائل. ومع ذلك، يتوقع خبراء أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات تريليون دولار خلال 2025 و2026، ما قد يضغط على الهوامش الربحية ويزيد من الاعتماد على التمويل عبر الديون.لم تعد أسهم هذه الشركات تتحرك كوحدة متجانسة كما كانت سابقاً، إذ بدأت الأسواق تميز بين أداء كل شركة على حدة. وقد توجهت الأنظار إلى شركات تصنيع الرقائق التي استفادت من موجة الذكاء الاصطناعي قبل أن تواجه أيضاً ضغوطًا في قيمتها السوقية.يُذكر أن تاريخ السوق الأمريكي حمل ظواهر مماثلة مثل مجموعة “FAANG” ومجموعة “Nifty Fifty” في الستينيات، حيث واجهت مجموعات أسهم عظمى تراجعاً بعد مراحل من الازدهار. ويشير الخبراء إلى أن فترات الحماس الزائد أو المضاربة قد تسرع الابتكار لكنها تحمل مخاطر تقدير مفرط للقيمة الحقيقية.كما أثرت صناديق الاستثمار السلبية التي تعتمد على المؤشرات في دعم مراكز بعض هذه الشركات في السوق بسبب حجمها الكبير، ما زاد التركيز على أسهم محددة وخلق تحديات لتقييم أسواق الأسهم.ويثير صعود “العظماء السبعة” تساؤلات حول وجود فقاعة في قطاع التكنولوجيا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ أن التقنيات الجديدة تعد بإمكانات هائلة لكنها لا تزال تواجه علامات استفهام بشأن تأثيرها على الاقتصاد الكلي وعلى المدى الطويل.ويقدم بعض المستثمرين وجهة نظر تفيد بأن الفقاعات قد تكون ضرورية لتعزيز استثمارات الابتكار، رغم التضحية التي قد تحدث لبعض المستثمرين في المراحل الأولى. وتنصح التحليلات الحالية بالتنويع في الاستثمارات للحد من المخاطر، مع الإشارة إلى أهمية الاحتفاظ بسيولة كافية في ظل الأوضاع الراهنة في الأسواق المالية.يختتم المشهد بسلوك الأسواق التي بدأت تتبنى أسماء جديدة لمجموعات تكنولوجية مثل “MANGOS”، دلالة على استمرار حركة الابتكار والتغيرات في قطاعات التكنولوجيا رغم تراجع بريق “العظماء السبعة”.

اترك تعليقًا