محمد العريان يحلل التغيرات الجذرية في الأسواق العالمية وأثرها على الاقتصاد
شهد الأسبوع الماضي تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية تعكس تحولات هيكلية سريعة في البيئة الاقتصادية، حسب تقرير حصاد الأسبوع للخبير الاقتصادي محمد العريان. فقد أظهرت أسواق الأسهم تغييرات كبيرة، حيث شهد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تراجعًا بنسبة 17% خلال ثلاثة أيام قبل أن يرتد بنسبة 18% في جلسة واحدة، بينما تكبد صندوق سيتيويشنال أويرنس خسائر بلغت نحو 46% في يوليو قبل التعافي.
في أسواق العملات، قامت السلطات اليابانية بإنفاق أكثر من 50 مليار دولار لدعم الين الذي وصل إلى أدنى مستوياته خلال عقود مقابل الدولار، بمساندة تدخلات أمريكية وكورية جنوبية. وقد أدى هذا إلى ارتفاع قيمة الين من حوالي 164 إلى 157 يناً مقابل الدولار بنهاية الأسبوع.
على صعيد السندات، أوضح العريان أن الأسواق بدأت تعي تأثير الإنفاق الهائل لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي ليس فقط على أسواق الأسهم، بل أيضًا على أسواق السندات نتيجة الطلب المتزايد على رؤوس الأموال لتمويل هذه الاستثمارات. ويؤكد أن العوائد الطويلة الأجل ارتفعت بسبب زيادة أسعار الفائدة الحقيقية، وهو تحوّل في سياسة الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، الذي يعمل على استعادة مرونة السياسة النقدية وتقليل الاعتماد المتبادل بين البنك المركزي والأسواق.
وأشارت فروع الاحتياطي الفيدرالي داخل لجنة السوق المفتوحة إلى انقسام بين الأعضاء حول رفع أسعار الفائدة، حيث طالب ثلاثة أعضاء برفعها فورًا بسبب استمرار عوامل الطلب المحلية القوية التي تبقي التضخم مرتفعًا.
على مستوى البيانات الاقتصادية، شهدت الولايات المتحدة تراجعًا في التضخم وأداءً متفاوتًا للناتج المحلي الإجمالي وثقة المستهلك، بينما فاجأ التضخم في منطقة اليورو بارتفاعه، الأمر الذي يزيد من احتمالية رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر.
أما في اليابان، فلم يطرأ تغيير على أسعار الفائدة، لكن الأسواق ردت بإضعاف العملة مما استدعى تدخلات تاريخية متعددة الأطراف لتثبيت الين. من جهة أخرى، تستمر الصين في مواجهة ضغوط اقتصادية مع تباطؤ مؤشرات الإنتاج والتصدير.
فيما يخص الجغرافيا السياسية، لا تزال العوامل المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية تؤثر بشكل ملحوظ على أسواق الطاقة، مع مخاوف من تصعيد محتمل قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود وتأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي.
ويشير العريان إلى أن مستقبل قوة الاقتصاد الأمريكي يعتمد على استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، واستقرار المستهلكين، وتجنب صدمات جديدة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية أو الأزمات المالية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي. ويتوقع مراقبة دقيقة لتقرير الوظائف الأمريكي والبيانات الاقتصادية العالمية المنتظرة للوقوف على اتجاهات الاقتصاد في الفترة المقبلة.

اترك تعليقًا