النينيو قد يخفف ضغط ارتفاع فاتورة الغاز على أوروبا في شتاء 2026-2027
تشير تحليلات شركة ريستاد إنرجي إلى أن أوروبا ستواجه شتاءً صعباً في 2026-2027 بخصوص سوق الغاز الطبيعي، فمع انخفاض مخزوناتها إلى نحو 76% من السعة قبل الشتاء، ستحتاج القارة العجوز إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال بنحو 15.15 مليون طن لتعويض النقص الحاصل. وتأتي تلك التحديات وسط تراجع إمدادات الغاز الطبيعي من الخليج العربي بسبب الحرب في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المنافسة العالمية على الشحنات. في هذا السياق، ترقب ظاهرة النينيو التي قد تعود بقوة وتكون الأقوى منذ 2015-2016 يلقي بارقة أمل على الأسواق، إذ من المتوقع أن تؤدي إلى طقس أكثر دفئاً في أوروبا من المتوسط التاريخي، ما قد يخفف الطلب على الغاز المسال. وتصل احتمالية ارتفاع درجات الحرارة أكثر من درجتين مئويتين إلى 81%، وهو ما قد يجعل الطلب على الغاز يتراجع إلى مستويات الشتاء الماضي أو أقل. ومع ذلك، تحذر ريستاد إنرجي من أن الطقس المعتدل لن يكون بديلاً كاملاً عن ضرورة توافر الإمدادات، إذ سيبقى السوق الأوروبي حساساً لأية موجات برد مفاجئة بسبب النقص الحالي في الإمدادات، خاصة مع استمرار تباطؤ الواردات من الخليج. كما يشير التحليل إلى أن النينيو تُعتبر عاملاً مساعداً وليس حلاً مستقلاً لأزمة الغاز في أوروبا، حيث أن سيناريو ارتفاع درجات الحرارة المعتدل (حوالي درجة مئوية واحدة) سيظل يتطلب ملايين الأطنان الإضافية من الغاز. وبناءً على ذلك، فإن الرهان الأوروبي على الطقس دونه مخاطر ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل في تخفيف الطلب ورفع مستويات المخزون، في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تشكل تهديداً على إمدادات الطاقة. لذا تبقى الحاجة ماسة لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال لمواجهة الشتاء القادم، مع مراقبة ظاهرة النينيو وتأثيراتها المحتملة على الطقس الأوروبي وأداء السوق العالمي للغاز.
