7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

حرب إيران تفضح هشاشة صناعة تكرير النفط العالمية وتغير خريطة السوق

6 أغسطس 2026
حرب إيران تفضح هشاشة صناعة تكرير النفط العالمية وتغير خريطة السوق

شهدت صناعة تكرير النفط العالمية هزة كبيرة بعد تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية التي أثرت بشكل مباشر على إمدادات النفط الخام وعمليات التشغيل في المصافي العالمية. فقد تحولت الحرب إلى صدمة تشغيلية حادة، حيث خفضت المصافي معدلات تشغيلها بنسبة تقارب 30%، مع توقف ما يقدر بنحو 3.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026، نتيجة المخاوف الأمنية وقطع الإمدادات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط العالمية.

وكان الشرق الأوسط يشكل مركزًا حيويًا لصناعة التكرير، حيث كانت مصافيها تنتج حوالي 9.7 مليون برميل يومياً قبل الحرب، مع تصدير نحو ثلثي تلك الكميات للأسواق العالمية. لكن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى خسارة إنتاجية تقارب 3 ملايين برميل يومياً، مع تعليق أكثر من 150 ناقلة نفطية في الخارج، ما خفض صادرات المنتجات المكررة بمعدل 60% في المتوسط.

تفاوت أثر هذه الأزمة في الأسواق الدولية، حيث تمكنت دول أفريقيا من تعويض جزء كبير من العجز من خلال زيادة وارداتها من الهند وأوروبا وأميركا الشمالية، رغم فقدانها نحو 400 ألف برميل يومياً من الإمدادات السابقة. بالمقابل، واجهت الأسواق الآسيوية أزمة أكثر تعقيداً، خصوصاً في توريد غاز البترول المسال والنافتا، ولم تعطِ الزيادات في الواردات من الغرب سوى تعويض جزئي بنسبة ثلث الإمدادات، مما أدى إلى فجوة سوقية حادة وارتفاع في تكاليف الشحن.

ويبلغ عدد المصافي العاملة حول العالم نحو 760، وفق شركة ريستاد إنرجي، تختلف من حيث العمر التشغيلي والمستوى التقني والقدرة على التكيف مع الأزمات، ما يبرز أهمية الاستثمار في تطوير وتحديث القطاع. مع تغير المشهد، لم تعد الحكومات ملاحظين سلبيين بل لاعبين رئيسيين، حيث اتجهت الهند لتوسيع طاقاتها التكريرية، واستثمر الشرق الأوسط في المجمعات المتكاملة للتكرير والبتروكيماويات، وسعت أفريقيا إلى إعادة فتح مصافي متوقفة، مثل مصفاة دانغوتي النيجيرية.

على النقيض، تواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة بسبب التكاليف البيئية والسياسات الصارمة للكربون، ورغم تحذيرات شركات كبرى من تحديات المنافسة، تستمر الصين بإعادة هيكلة مصافيها لتعزيز الربحية والكفاءة بالتخلص من الوحدات الأقل كفاءة.

الأزمة تكشف عن تحديات كبيرة تصاحب مستقبل صناعة التكرير، مؤكدة أهمية سياسات حكومية متوازنة تدعم الأمن الطاقي وتوزع المخاطر وتضمن استدامة هذه الصناعة الحيوية في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والضغوط البيئية والتنافس الدولي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *