حاتم دويدار: رحلتي من قائد «اتصالات» إلى استثمار في المستقبل
في حوار خاص أجرته CNN الاقتصادية مع حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة e&، كشف دويدار كواليس قراره بالرحيل عن قيادة المجموعة وهو في ذروة نجاحها. وقال إن الخطوة جاءت بعدما شعر بمرحلة التشبع الفني والمهني، وأنه بالرغم من النتائج المتميزة التي حققتها الشركة تحت قيادته، فإنه كان يعلم ضرورة أن يترك المجال لتجديد الدماء والأفكار الجديدة بعد أن أنجز أهم أهدافه.قاد دويدار تحوّلًا تاريخيًا في قطاع الاتصالات بالمنطقة، إذ حول «اتصالات» من شركة اتصالات تقليدية إلى شركة تكنولوجيا عالمية تحمل اسم e&. هذا التغيير تضمن استحواذات مهمة في مناطق عدة، منها PPF بشرق أوروبا وشركة إنترنت في صربيا، بالإضافة إلى صفقة استحواذ على «تيلينور باكستان» التي جعلت المجموعة أكبر مشغل اتصالات في باكستان. كانت خطوة تغيير اسم الشركة إلى e& ذات أهمية كبيرة وجدل واسع، لكنها جاءت لتعكس التحول الشامل في هوية الشركة من مزود خدمات اتصالات إلى قائد في مجال التكنولوجيا، مع اعتماد اللون الأحمر في الهوية الجديدة لأسباب تسويقية تؤكد الديناميكية والطاقة.جاءت رحلة دويدار المهنية كبيرة ومعبرة؛ فقد بدأ مهندسًا براتب متواضع في شركة ألمانية، واستثمر مراحل مختلفة في شركة فودافون على مدار 16 عامًا شغل خلالها عدة مناصب قبل أن يبدأ مسيرته التنفيذية في أوروبا. وتحدث عن تجربته خلال ثورة يناير 2011 في مصر، موضحًا كيف كانت فترة اختبار حقيقي لإدارته للأزمات، حيث نجحت فودافون في الاستمرار وتصدر السوق وسط تحديات ضخمة.دويدار تناول بشكل موسع أهمية فصل المنصب الوظيفي عن هوية الإنسان، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي هو في الإنجاز والتعلم المستمر وليس مجرد احتلال منصب. كما تحدث عن تجربته الاستثنائية في مجال الاستثمار بقطاع الشركات الناشئة حيث استثمر في أكثر من 30 شركة وحقق نجاحات وخسائر كانت جزءًا من التعلم.وشدد على ضرورة أن يبدأ الموظفون في بناء الاستقلال المالي والاستثمار منذ بداية حياتهم المهنية، مع تجنب القروض الاستهلاكية. وأضاف أن التعلم المستمر هو مفتاح التكيف مع عالم سريع التغير، مشيرًا إلى التحاقه بدورات الذكاء الاصطناعي وتحميسه للمديرين على اكتساب مهارات جديدة لاستشراف المستقبل.تظل تجربة حاتم دويدار مثالًا عن القيادة الاستراتيجية الناجحة التي توازن بين الأداء التجاري العالي والاستثمار في الإنسان والابتكار، مؤكدًا أن قراره بالمغادرة هو بداية فصله الجديد في عالم الاستثمار والتعلم المستمر.

اترك تعليقًا