خسائر الذهب قد تستمر حتى نهاية 2026 رغم عوامل داعمة
تعرضت أسعار الذهب لضغوط هبوطية في الآونة الأخيرة نتيجة لارتفاع الدولار الأمريكي، الذي يرتبط عادة بعلاقة عكسية مع المعدن النفيس. تسببت تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأمريكي، التي أكدت الاستمرار في سياسة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة، في دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما أثر سلبًا على جاذبية الذهب للمستثمرين. وكسر الذهب مستويات دعم مهمة مؤخراً، ما يعكس عمليات بيع واسعة النطاق من قبل صناديق الاستثمار الكبرى والمؤسسات المالية التي قامت بتسويات ربع سنوية وشهرية أدت إلى تصريف كميات كبيرة من الذهب.
ومع ذلك، تستمر بعض العوامل الداعمة لسعر الذهب، ومن أبرزها مشتريات البنوك المركزية للذهب وارتفاع مستويات احتياطياتها، بالإضافة إلى دور صناديق الاستثمار المتداولة التي تستخدم الذهب كأداة لتنويع استثماراتها. كذلك تلعب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دوراً في دعم الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، خاصة في ظل تعليق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وحديث عن تسويات دبلوماسية.
يُشار إلى أن الهبوط الحالي في أسعار الذهب يُشبه كثيراً انهيار عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية، حين باع المستثمرون الذهب للحصول على السيولة في أوقات الأزمة. وتشهد روسيا مؤخرًا تراجعًا في احتياطياتها من الذهب، حيث باعت نحو 44 طناً خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة قد تدل على تغير في استراتيجيات البنوك المركزية.
إن استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأمريكية قد يستمر في ممارسة ضغوط بيعية على الذهب حتى نهاية 2026. ولكن في المقابل، قد تساهم مشتريات المؤسسات، وانحسار التوترات الجيوسياسية في دعم سعر الذهب وتعافيه في 2027، ما يجعل مراقبة العوامل الاقتصادية والسياسية أمر حاسم في تحديد مسار المعدن النفيس مستقبلاً.

اترك تعليقًا