موجة بيع عالمية تضغط على السندات مع ارتفاع قياسي لعوائد الآجال الطويلة
عانت أسواق السندات الحكومية العالمية من موجة بيع واسعة دفعت بعوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط قلق متزايد من التضخم وارتفاع الدين الحكومي، وتأثير ارتفاع أسعار النفط على التوقعات الاقتصادية. ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.33%، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2007، وذلك في ظل زيادة إصدارات سندات الشركات الممولة لمشاريع الذكاء الاصطناعي وضغوط اقتصادية متعددة. وفي أوروبا، شهدت السندات الألمانية والفرنسية ارتفاعات ملحوظة مع وصول العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ أزمات مالية سابقة، بينما اقترب العائد على السندات البريطانية واليابانية لأجل 30 عامًا من ذرواته التاريخية. يتزامن هذا مع صعود خام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل، مما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة، وهو عامل ضغط إضافي على تكاليف الاقتراض. المستثمرون يعبرون عن قلقهم من ارتفاع العجز المالي للحكومات، لا سيما الولايات المتحدة التي تقترب ديونها من 40 تريليون دولار، وهو ما قد يستدعي زيادة الإنفاق الحكومي لحماية الاقتصاد من تداعيات أسعار الطاقة المرتفعة. ويترافق هذا مع تراجع أسواق الأسهم، حيث انخفضت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 بفعل ضغوط العوائد المرتفعة للسندات طويلة الأجل. كما أن زيادة إصدارات السندات الناجمة عن تمويل استثمارات شركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي تزيد من المعروض في الأسواق، ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى كتعويض عن المخاطر. في الوقت ذاته، يسود توجه لزيادة انحدار منحنى العائد، مع اتساع الفارق بين العوائد على الدين قصير وطويل الأجل، في ظل توقعات ببقاء هذه الاتجاهات لفترة مقبلة، مما يعكس استمرار الضغوط على الأسواق المالية العالمية.
