الحكومة الألمانية تعتمد خفض ضرائب الوقود قبيل الانتخابات لتعزيز القدرة الشرائية
أعلنت الحكومة الألمانية، برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، مساء الجمعة 18 سبتمبر، عن إعادة تطبيق خصم على أسعار الوقود، اعتبارًا من الأول من أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر من عام 2026، بعد مفاوضات طويلة مع حكومات الولايات الألمانية. وحسب الاتفاق، سيتم خفض ضريبة الطاقة على لتر البنزين والديزل بمقدار 14 سنتًا، وبالتالي يصبح الخصم الإجمالي مع ضريبة القيمة المضافة حوالي 17 سنتًا للتر الواحد. وتعتبر هذه الخطوة مهمة حيث تتحمل الولايات مع الحكومة الاتحادية تكاليف تبلغ إجمالًا 2.5 مليار يورو، بشكل متساوٍ بين الطرفين. وأوضح المستشار ميرتس أن الهدف من هذه الإجراءات هو مساندة المواطنين الذين يعتمدون على سياراتهم في التنقل اليومي، موضحًا أن الأسعار المرتفعة وصلت بحالة المواطنين إلى حدود تحملهم، وبالتالي كان من الضروري التدخل لدعمهم رغم الضغوط المالية الحالية على الميزانية. إلى جانب التخفيض الضريبي، تبحث الحكومة الألمانية إمكان تطبيق سقف لأسعار الوقود مشابه للنماذج المستخدمة في دول أوروبية أخرى كلوكسمبورغ وبلجيكا، على أن يبدأ تنفيذها بحلول يناير المقبل كحد أقصى. ومع ذلك، أظهرت وزيرة الاقتصاد الاتحادية كاتِرينا رايشة تحفظات على فكرة سقف الأسعار، مشددة على أن أمن الإمدادات يجب أن يبقى أولوية، وأن أي تدخل بسقف الأسعار يجب أن يكون محدودًا ومبنيًا على وجود زيادات تعسفية غير مبررة فقط. كما تدرس الحكومة إمكانية تقديم دفعات مالية مباشرة للأسر ذات الدخل المنخفض كطريقة أكثر استهدافًا لمواجهة موجة الغلاء. وقد تلقت هذه القرارات ردود فعل متباينة، فقد رحب بها اتحاد المزارعين الذي يشكل قطاع النقل والطاقة أهمية جوهرية له، بينما أعرب حزب الخضر ونشطاء البيئة عن قلقهم من أن هذه الخطوات قد تقلل من جهود التحول إلى وسائل نقل أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري. تختبر هذه الإجراءات قدرة الحكومة على موازنة الحاجة إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين مع التحديات البيئية والمالية في زمن تشهد فيه أوروبا تغييرات اقتصادية وسياسية كبيرة.

اترك تعليقًا