مصر تُعلن برنامجًا اقتصاديًا وطنيًا جديدًا بعد إنهاء اتفاقها مع صندوق النقد الدولي
في ظل الضغوط الاقتصادية والتمويلية التي تواجهها مصر، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن توجيهه للحكومة بوضع برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه عقب انتهاء التعاون مع صندوق النقد الدولي، وذلك خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة. ويهدف البرنامج الجديد إلى استكمال مسار الإصلاحات الاقتصادية والانتقال إلى مرحلة نمو مستدام، مع التركيز على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.تأتي هذه الخطوة وسط نقاش حول فاعلية الخطط الاقتصادية العديدة التي مرت بها مصر مثل رؤية 2030 والسردية الوطنية وبرامج الإصلاح الهيكلي وخطط التنمية السنوية، والتي تكررت أهدافها بين تعزيز النمو الاقتصادي، رفع كفاءة المالية العامة، وتحسين بيئة الاستثمار، لكنها عانت من ضعف في التنفيذ والالتزام.من جانبه، أوضح عضو مجلس النواب المصري ورئيس مركز العدل لدراسات السياسة العامة محمد فؤاد أن المشكلة الأساسية ليست في نقص الخطط بل في عدم الاستقرار على إطار تنفيذي واضح ومدروس يمكن مراقبته وتحويله إلى واقع ملموس، وأشار إلى أن البرنامج الدولي لصندوق النقد يركز على القضايا الكلية مثل المالية العامة وسعر الصرف، لكنه لا يولي نفس الاهتمام للجوانب الاجتماعية والاقتصاد الجزئي المرتبط بجودة النمو.وأكد فؤاد أن البرنامج الاقتصادي الوطني المصري لا يعني الانفصال الكامل عن التعاون الدولي، بل يعني امتلاك الدولة برنامجها الخاص الذي يتناسب مع أولوياتها التنموية، مشدداً على ضرورة توفر شروط واضحة وآليات تنفيذ ومتابعة دقيقة لضمان نجاحه.يذكر أن مصر في مارس 2024 توصلت لاتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة قيمة القرض من 3 مليارات إلى نحو 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى 1.2 مليار دولار من صندوق الاستدامة، ليصل الإجمالي إلى 9.2 مليار دولار. وينتقد فؤاد الاتجاه المتكرر إلى إعادة إطلاق برامج جديدة بدل البناء على ما سبق، ويرى أن دمج الوثائق الاقتصادية الرئيسية الأربع في إطار موحد مستدام حتى 2030 هو الطريق المثلى لتجنب الهدر وعدم اليقين.وحول الاستغناء عن برنامج صندوق النقد في المستقبل، أشار فؤاد إلى أن الأمر مرتبط بمدى نجاح مصر في تحقيق استقرار ميزان المدفوعات وتقليص اعتمادها على عوامل خارجية لتوليد العملة الأجنبية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في قوة الإرادة السياسية والمؤسسية لتنفيذ برامج واضحة يمكن مراقبتها ومحاسبتها، وكذلك في تحويل هذه الخطط إلى واقع يومي ملموس يشعر به المواطن.
