29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

مقترح جديد لتغيير آلية تسعير الدواء في مصر لتحقيق التوازن بين استدامة الصناعة وحماية المستهلك

30 يونيو 2026 عبدالله أبوسير
مقترح جديد لتغيير آلية تسعير الدواء في مصر لتحقيق التوازن بين استدامة الصناعة وحماية المستهلك

تدرس هيئة الدواء في مصر تطبيق معادلة جديدة لإعادة صياغة آليات تسعير المستحضرات الدوائية، وذلك في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين توفير الدواء بأسعار مناسبة للمواطنين، وضمان استدامة الشركات العاملة في القطاع وقدرتها على مواصلة الإنتاج والاستثمار.رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة المصرية، محفوظ رمزي، أكد أن النظام الحالي لتسعير الدواء يعتمد على احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى مصروفات التسويق وسعر المادة الخام المرتبط بالدولار، وهو ما كان مناسبا للظروف الاقتصادية عند صدور القرار. لكنه أشار إلى أن الزيادات المتتالية في سعر صرف الدولار منذ تعويم الجنيه في 2016 فرضت ضغوطا على شركات الدواء، مطالبة بمراجعات متكررة لأسعار المستحضرات الدوائية لضمان استمرار الإنتاج وتوافر الدواء في السوق.وفي حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أضاف رمزي أن الهيئة تدرس حالياً مقترحاً لتطوير منظومة تسعير الدواء تقوم على ربط الأسعار بالمؤشرات الاقتصادية المعلنة مثل معدلات التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمية. ويتضمن المقترح أيضا وضع سقف أقصى للتحريك في أسعار الأدوية لحماية المواطنين من زيادات مفاجئة.وينص المقترح كذلك على تفعيل آليات التقييم الاقتصادي الصحي والتسعير القائم على القيمة، وهو نظام معمول به في دول عديدة مثل ألمانيا وبريطانيا، يعتمد على تسعير الدواء بناء على قيمته العلاجية والاقتصادية التي يقدمها للنظام الصحي، وليس فقط على تكلفة إنتاجه.ويؤكد رمزي أن بعض الأدوية الحديثة قد تكون مرتفعة السعر، لكنها توفر للدولة مبالغ كبيرة كانت ستنفقها على علاج المضاعفات أو التشخيص، وبالتالي فإن توفيرها في الوقت المناسب يعود بفائدة اقتصادية طويلة الأمد.كما يدعو المقترح إلى تطوير نظام تحريك أسعار المجموعات العلاجية، بحيث لا ترفع أسعار جميع المستحضرات التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها في وقت واحد، وإنما يتم التحريك على مراحل، بالما يضمن توفر بدائل بأسعار مناسبة ويحد من الأثر السلبي على المرضى.وأخيرا، يبرز المقترح أهمية استكمال التحول الرقمي في منظومة تسعير الدواء، وربطها بقواعد بيانات هيئة الدواء والمخازن والصيدليات لتوحيد الأسعار وسرعة فحص الطلبات ورصد المخزون والتنبؤ بنواقص السوق.وينقل رمزي أيضا أهمية تطبيق نظام “العقود القائمة على تقاسم المخاطر” بين الدولة وشركات الأدوية، خصوصا في ظل التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، ما يسمح بتوفير الأدوية الحديثة، مثل علاجات الأورام والأدوية مرتفعة التكلفة، وفق آليات تحقق أفضل قيمة للجهات الحكومية وتضمن وصول العلاج للمرضى.ووسط هذه المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكلفة الإنتاج، تبدو مراجعة منظومة تسعير الدواء أمراً ضرورياً للحفاظ على الصناعة الدوائية دون المساس بحق المريض في الحصول على علاج آمن ومتاح بأسعار عادلة.وحتى يتم اعتماد المعادلة الجديدة، يترقب المصنعون والمستهلكون على حد سواء ملامح الآلية المرتقبة ومدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب بين دعم الاستثمار في القطاع والحفاظ على استقرار السوق وتوافر المستحضرات بأسعار مناسبة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب