14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

طفرة مراكز البيانات ترفع انبعاثات الكربون وتزود الطلب على الكهرباء بالوقود الأحفوري

16 أغسطس 2026
طفرة مراكز البيانات ترفع انبعاثات الكربون وتزود الطلب على الكهرباء بالوقود الأحفوري

تشير تحليلات حديثة إلى أن طفرة بناء مراكز البيانات التي تقوم بها شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة ستؤدي إلى زيادة كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، نتيجة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يدفع إلى تشغيل مزيد من محطات توليد الطاقة التي تعتمد على الوقود الأحفوري. وقد أظهر تحليل صحيفة فاينانشال تايمز لمثل هذه المراكز، والتي تشمل مشاريع من شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وميتا، أن هذه المنشآت قد تفرز 101.5 مليون طن من انبعاث ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند تشغيلها بالكامل، ما يعادل حوالي 7% من انبعاثات قطاع الكهرباء الأمريكي في عام 2025، وهو رقم يوازي الانبعاثات السنوية لـ27 محطة فحم أو 24 مليون سيارة تعمل بالبنزين.

ويشير الخبراء إلى أن هذا التقدير يُعتبر معقولاً، على الرغم من كونه يمثل جزءاً صغيراً من إجمالي الانبعاثات، لكنه يُعد زيادة كبيرة مقارنة بتوقعات الشركات قبل خمس سنوات عندما كانت تخطط لخفض انبعاثاتها. وتقود زيادة الطلب على الكهرباء الناجمة عن هذه المراكز إلى بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي، حيث تخطط ثلاثة أرباع شركات المرافق التي تخدم هذه المراكز إلى إنشاء أو توسيع قدرات توليدها بالغاز، في حين تؤجل ثلثها عمليات إغلاق محطات الفحم الحالية.

تهدد هذه الديناميكية مكاسب خفض الانبعاثات المتحققة في السنوات الماضية، رغم الاستثمارات الضخمة التي تضخوها شركات التكنولوجيا الكبرى في الطاقة النظيفة. كما يُشير بعض الباحثين إلى أن زيادة الطلب على الطاقة تؤدي عادة إلى زيادة الانبعاثات، إذ تعتبر شركات المرافق خيار إضافة قدرات توليد الغاز حلاً سريعًا وموثوقًا لتلبية الطلب الجديد.

كذلك، تكشف التقارير أن عدداً من محطات الغاز الجديدة يتم بناؤها خصيصاً لخدمة مراكز بيانات محددة، مع التزام بعض شركات المرافق بدمج مصادر الطاقة المتجددة، لكن في الوقت نفسه تزيد من اعتمادها على الغاز والفحم. هذا يبرز التحدي الذي يواجه مسيرة خفض الانبعاثات في الولايات المتحدة، خاصة مع قدوم إدارة سابقة خفضت الحوافز للطاقة النظيفة وأعادت تقييم القواعد المناخية.

وعلى الرغم من تقارير الاستدامة التي تصدرها شركات مثل أمازون وألفابت، التي تؤكد التزامها بمبادرات إزالة الكربون والاستثمار في الطاقة النظيفة، إلا أن انبعاثاتها في بعض الحالات ارتفعت بسبب التوسع في مراكز البيانات وخدمات التوصيل. هذا، ويخطط القطاع لموازنة استهلاك الكهرباء من خلال استثمارات في الطاقة النظيفة، إلا أن تكلفة خفض الكربون تشكل تحدياً اقتصادياً قد يؤثر على ربحيّة الشركات.

تُشكل مراكز البيانات بوضوح المحرك الأكبر لنمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، حيث تمثل أكثر من نصف توقعات الأحمال الجديدة. وتعمل شركات المرافق حالياً على مزيج من الحلول تشمل بناء مشروعات طاقة متجددة وتوسيع قدرات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى تأجيل إغلاق محطات الفحم كحلول لتلبية الطلب المتزايد بموثوقية عالية.

في الختام، تبرز الطفرة في بناء مراكز البيانات تحديات بيئية كبيرة يمكن أن تعيق جهود خفض الانبعاثات على الرغم من الالتزامات السابقة، مما يتطلب مراجعة أوسع للاستراتيجيات الطاقية في ظل النمو المتسارع للقطاع الرقمي والتكنولوجي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب