29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

توجه عالمي للبنوك المركزية لتقليص حيازاتها من الدولار وزيادة الذهب وسط مخاطر جيوسياسية متصاعدة

1 يوليو 2026
توجه عالمي للبنوك المركزية لتقليص حيازاتها من الدولار وزيادة الذهب وسط مخاطر جيوسياسية متصاعدة

أظهر استطلاع دولي حديث صادر عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF) أن عدداً أكبر من البنوك المركزية يخطط لأول مرة منذ بدء الرصد في 2023 لخفض حيازاته من الدولار الأمريكي خلال العقد المقبل بدلاً من زيادتها، في مؤشر واضح على تنامي المخاطر السياسية التي تحيط بالعملة الأميركية على الصعيد العالمي. وأشار الاستطلاع، الذي شارك فيه 74 بنكاً مركزياً بين مارس ومايو 2025، إلى أن هذه الرغبة بالتقليل من حيازة الدولار ترافقت مع نية متزايدة لدى هذه البنوك بزيادة حيازاتها من الذهب، المعدن النفيس الذي يُعتبر مخزوناً آمناً ضد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب التي أسهمت الولايات المتحدة في إشعالها، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في السياسات الخارجية الأميركية، لا سيما مع محاولات واشنطن فرض رسوم جمركية جديدة. وقد أظهر التقرير أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت العامل الأول الذي يثني البنوك المركزية عن الاستثمار في الدولار، متجاوزة اعتبار السياسات الأميركية الداخلية.

ورغم أن الدولار لا يزال العملة السائدة في الاحتياطيات العالمية بنسبة تقارب 58% خلال السنوات الخمس الماضية، فإن الاستطلاع يشير إلى اتجاه تدريجي نحو تنويع المحافظ المالية. يتجه ضعف احتياطي الدولار إلى زيادة الطلب على العملات مثل اليورو واليوان الصيني، حيث بلغت نسبة البنوك التي تعتزم زيادة حيازاتها من اليورو 29% في 2025 مقارنة بـ22% في 2024. كما تأثرت الأسواق بارتفاع نحو العملات البديلة مثل الدولار السنغافوري والوون الكوري الجنوبي والراند الجنوب أفريقي.

يأتي هذا التغير العام في إطار ما يُعرف بـ”إزالة الدولرة”، حيث تسعى الدول للحد من اعتمادها على الدولار في التجارة والمعاملات المالية الدولية، وهو تحول يهدف لتقليل التعرض لتقلبات العملة الأميركية وتأثيراتها السياسية. ومن أبرز مظاهر هذا التحول أيضاً الزيادة القياسية في الاستثمارات الذهبية التي تخطط لها البنوك المركزية، رغم ارتفاع سعر المعدن النفيس بأكثر من 20% مقارنة بالعام السابق، كخيار استراتيجي للتحوط من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والشكوك المتزايدة بشأن استقرار النظام النقدي الدولي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب