مسؤولون يؤكدون أن مكافحة غسل الأموال شرط أساسي لاستعادة الثقة بقطاع المال في لبنان
قال مسؤولون ماليون ومصرفيون لبنانيون وعرب، خلال مؤتمر عُقد الثلاثاء، إن تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق معايير الحوكمة والشفافية تشكلان شروطاً أساسية لاستعادة الثقة بقطاع المال اللبناني، وإخراج البلاد من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف». وأوضح وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن المشكلة الرئيسية ليست في نقص الخبرات أو غياب المعايير الدولية، بل في ضرورة توفر إرادة سياسية جامعة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مؤكداً أن استعادة ثقة المجتمع المالي الدولي بحاجة إلى قرار سياسي يجعل الإصلاح أولوية وطنية. من جانبه، وصف جوزيف طربيه، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بأنها تحولت إلى معركة ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار النظام المالي وثقة المجتمع الدولي. ودعا إلى تعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، وتطوير أنظمة الامتثال، وتحسين جودة المعلومات المالية وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي. وأشار إلى أن فاتورة الاستيراد اللبناني تبلغ نحو 19 مليار دولار في 2025 مقابل صادرات بقيمة 3.3 مليارات دولار، مع حفاظ المصارف اللبنانية على علاقاتها مع المصارف المراسلة رغم الأزمة المالية والإدراج على اللائحة الرمادية. أما حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، فأكد أن مصرف لبنان يعمل بالتعاون مع السلطات اللبنانية على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة «فاتف»، مع إطلاق مبادرة «حلقات النار الثلاث» لعام 2025 لتعزيز حماية النظام المالي، والتي تشمل تشديد متطلبات الترخيص والحوكمة وقواعد «اعرف عميلك» ومراقبة العمليات المالية، إضافة إلى حماية المصارف من مخاطر عدم الامتثال. وأكد أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال لا يُقاس بعدد التقارير، بل بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل إلى القضاء مع تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء. وفي سياق متصل، صرح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن مكافحة غسل الأموال ليست مجرد ملف تقني، بل جزء لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت إخراج لبنان من اللائحة الرمادية ضمن أولوياتها. وأضاف أن السلطات أقرت قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي لعشر سنوات، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، ومشروع قانون استقلالية القضاء، كما تم إحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهم التهرب الضريبي. وأضاف أن التحصيل الجمركي ارتفع بنسبة 108% خلال عام، وزادت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار في 2024 إلى 6 مليارات دولار في 2025. وحذر من أن استمرار التواجد على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات المالية ويقيد علاقات المراسلة المصرفية ويعطل جهود إعادة الإعمار، مستشهداً بأن “لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية”. وتعكس هذه التصريحات التوجهات المشتركة بين المسؤولين في لبنان والدول العربية نحو مواجهة التحديات المالية عبر تعزيز النظام المالي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف كسر الحلقة السلبية التي تعوق استعادة الثقة الدولية وتحفيز الاقتصاد اللبناني.

اترك تعليقًا