1 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

الذكاء الاصطناعي يهدد نموذج أرباح البنوك من خلال إدارة السيولة تلقائياً

25 سبتمبر 2026 •
الذكاء الاصطناعي يهدد نموذج أرباح البنوك من خلال إدارة السيولة تلقائياً

تشهد الصناعة المصرفية تحوّلاً جذرياً مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على إدارة الحسابات المالية للمستخدمين بشكل تلقائي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على مجرد تقديم النصائح أو مقارنة الأسعار، بل يتعداه إلى تحليل الحسابات واكتشاف السيولة غير المستخدمة ونقلها إلى منتجات ذات عوائد أعلى بشكل تلقائي. ويعتبر بنك أوف أميركا هذا الأمر تهديداً تطورياً طويل الأمد لنموذج أعمال البنوك التقليدي.

تستند أرباح البنوك جزئياً إلى وجود أموال «كسولة» في الحسابات الجارية، والتي لا تحقق عادة سوى عوائد منخفضة جداً. تشير البيانات إلى وجود نحو 5.4 تريليون دولار من هذه الأموال في الولايات المتحدة وحدها. الفرق بين العوائد على هذه الأموال والودائع المدفوعة للمودعين يشكل جزءاً كبيراً من صافي دخل الفائدة للبنوك. ومع تمكين وكالات الذكاء الاصطناعي من نقل هذه الأموال بنشاط إلى فرص استثمارية أفضل، فإن هذا يقلص فجوة العوائد التي تستفيد منها البنوك.

هذا التطور سيؤدي إلى زيادة التكلفة التمويلية للبنوك، التي قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة على الودائع لجذب العملاء أو تقديم بدائل استثمارية ضمن منصاتها، أو تقبل خسارة جزء من هذه الأموال، وكلها سينعكس سلباً على هامش صافي الفائدة. ويُظهر تحليل حديث انخفاضاً بالفعل في متوسط هامش صافي الفائدة لدى البنوك الأمريكية، مما يؤكد حساسية هذه الظاهرة.

تغيير قواعد اللعبة لا يقتصر على الودائع فقط، إذ توسّع بنوك كبرى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات وتحليل الاستثمارات، مما يحوّل دورهم إلى صانعي قرارات استثمارية مباشرة. وفي هذا السياق، قد تتحول علاقة العميل إلى منصة الذكاء الاصطناعي التي تملك بياناته وتفويض التنفيذ، بينما يصبح البنك بنية تحتية تكنولوجية فقط.

يُحذر الخبراء من المخاطر الأمنية والخصوصية والقانونية المرتبطة بهذه التغيرات، لكن التحذير الأكبر من بنك أوف أميركا يطرح سؤالاً استراتيجياً حول كيفية استجابة البنوك: هل ستبني وكلاءها الذكية الخاصة قبل أن تفقد سيطرة إدارة أموال عملائها؟

بالتالي، يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً وجوهرياً لنموذج أعمال البنوك الحالي، ما يستدعي مراجعة شاملة واستراتيجيات مبتكرة للحفاظ على القدرة التنافسية في صناعة الخدمات المالية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب